بعد 4 اشهر من عدم الخطابة والتحدث الى الشعب السوري مباشرة عن المستجدات
في سوريا، قرر الرئيس السوري بشار الاسد توجيه كلمة غداً كما اعلنت
الاخبارية السورية الى الشعب السوري والشعب العربي والدول والمجتمع الدولي
حيال المستجدات الاخيرة التي حصلت في سوريا. وسيكون خطاب الرئيس الاسد
شاملاً لكل الامور، خاصة بعد تداوله مع اكثرية دول العالم مباشرة او غير
مباشرة، ذلك انه تبلغ من الرئيس الروسي بوتين نتائج اجتماع رئيس روسيا
الاتحادية مع رئيس تركيا، كما تبلغ الموقف الصيني، ويعرف الموقف الايراني،
اضافة الى صمود سوريا في وجه مؤامرة مضى عليها سنة ونصف وكانت كل يوم
الانظمة العربية تهاجم سوريا حتى وصل بها الامر الى طردها من الجامعة
العربية، والدعوة الى التسليح والتمويل والى اسقاط النظام. وقال هذا الكلام
رئيس وزراء قطر الشيخ حمد شخصيا.

ويبدو ان الشيخ حمد الذي فشل في رئاسة اللجنة المتعلقة في شؤون سوريا
والذي لم يلقَ ما لاقاه في لبنان بالنسبة لاجتماع الدوحة وتليين الادوار،
اصطدم بعناد الرئيس الدكتور بشار الاسد الذي رفض استقباله منذ فترة، فاعتكف
رئيس وزراء قطر عن الظهور منذ اكثر من 3 اشهر ولم يعد يعطي اي تصريح بشأن
سوريا.

اما بالنسبة لكلمة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد فلا نعرف شيئا عن
مضمونها ومحتواها سوى ان خبرا عاجلا اتى ان الرئيس بشار الاسد سيلقي كلمة
في شأن كل المستجدات، وهذا يعني تحديداً من رئيس الجمهورية العريبة
السورية، يحدّ فيه موقف الدولة السورية، الجيش النظامي، الاوضاع في سوريا،
الاوضاع الاقتصادية، الاوضاع السياسية، والاوضاع العسكرية والاوضاع
الامنية، وسيكون خطابه شاملا وسيسأل الشعب السوري هل يريد الاستمرار في
تحمّل قتل الناس ووضع تفجيرات وقتل كبار المسؤولين السوريين والاغتيالات
بهذه الطريقة، ام يريدون حلاً سياسياً حقيقياً مع ان هذه هي رغبة الرئيس
الدكتور بشار الاسد.

واهم ما سيأتي في الخطاب من خلال التحليل وليس المعلومات ان الرئيس
الدكتور بشار الاسد سيكون قوي في خطابه، صلب في خطابه، دقيق في خطابه،
وشاملاً لكل الرؤية، ولن يكون هنالك اي تساهل تجاه المعارضة المسلحة،
وانطباع بشار الاسد كما انطباع والده انه اذا كان اشخاص سفكوا دم عناصر من
الجيش السوري او من ابرياء فانه لن يسامحهم، وصحيح ان الجيش السوري قام
باطلاق النار الا ان النظام السوري برئاسة الاسد لا يمكن انه يسامح مَن قتل
الجنود السوريين. ثم ان الرئيس الاسد حاولوا معه ارسال اسلحة من ليبيا ومن
لبنان ومن الاردن ومن تركيا وفشلت وسائلهم، وكما يقول احد اهم شخصيات
العرب نقلا عن وزير خارجية دولة عربية غنية، "اكتب عندك لن يدخل دولار واحد
الى سوريا"، وقال هذا الكلام قبل ستة اشهر، ومع ذلك صمدت سوريا.

وعلى صعيد الجيش، ارتاح الجيش من هؤلاء المنشقين لانهم كانوا عبء عليهم
ولا يقاتلون وليس فيهم اي واحد مقاتل، حتى مناف طلاس قائد لواء الكتيبة
الرابعة لم يؤثر غيابه بشيء على الفرقة الرابعة.

الرئيس بشار الاسد سيلقي غدا موقفا صلبا وقويا، وسوريا قوية اليوم ورغم
تهديدا وضعه صواريخ باتريوت على الحدود مع تركيا، فان هذا يعني كم ان
الجيش السوري مرتاح وكم ان الجيش التركي يفتش عن دعم من حلف الناتو لصواريخ
باتريوت رغم ان سوريا لا يمكن ان تستهدف تركيا الا فوق العادة بصواريخ،
انما لهذه الصواريخ هدف آخر هو اذا نشبت حرب في المنطقة، لاستعمال صواريخ
باتريوت، او لضرب صواريخ متجهة الى السعودية، والى دول الخليج من سوريا،
للصواريخ المضروبة من ايران اذا حصل هذا الامر.

اما الحديث الجديد والمهم هو ان الدول العربية التي كانت تقول لا تفاوض
مع الاسد ولا تفاوض معه النظام قبل رحيله ومنها السعودية ان لا حل بوجود
الرئيس الاسد باتوا اليوم يصدرون بيانات مشتركة كما صدر عن مؤتمر وزير
خارجية مصر ووزير الخارجية السعودية ان الحل في سوريا هو حل سياسي وليس
عسكري، وبالتالي سقطت مسألة الحسم العسكري الذي كانت تتمناه دول الخليج
واميركا وحلف الناتو. اما لماذا حصل ذلك، فلأنه عندما اشتدّ الخناق على
سوريا وقررت الصهيونية مع اميركا ضرب دول الممانعة في المنطقة، من خلال ضرب
سوريا ومحاصرة المنطقة، ضربت حماس صواريخها على فلسطين المحتلة كلها، ولم
تستطع اسرائيل او تتجرأ ان تهاجم قطاع غزة برياً نظرا لردة فعل المجتمع
الدولي، وثانيا للخسائر التي ستلحق بها.

اما العنصر الثاني فهو قدرة سوريا وايران وبينهما خط نوري المالكي
المفتوح لايران الى اقصى الحدود، هو خط دفاع يجعل الاردن يسقط بين يديه.
ويجعل الحرب طويلة وتستخدم فيها اسلحة حديثة متقدمة. اما العنصر الثالث،
فهو بداية اكتشاف مخازن اسلحة في سيناء، وسيناء لا يمكن ضبطها بالعدد 750
جندي مصري الا اذا اتوا بمليون جندي، لان سيناء ضخمة وبعد ممرات اكثريتها
جبال الى ان تنخفض على بوابة رفح. لذلك اعتبرت الدول العربية ان السعي لحل
عسكري غير وارد. والدليل ان اميركا منعت تركيا من ارسال اسلحة الى سوريا.
كذلك روسيا قررت القيام لاول مرة بأكبر مناورة بحرية تشترك فيها 71 سفينة،
تحمل 62 الف جندي بحري روسي قبالة الشواطىء السورية. وهذه اشارة كافية
للغرب ان روسيا مستعدة للحرب اذا هاجم احد سوريا.

انا لا اعرف الخطاب الذي سيقوله الرئيس بشار الاسد، لكن اعتبر ان نظام
الرئيس بشار الاسد والدولة السورية بدأت تنتصر وتكتسب فعلياً الانجازات
التي دفعت ثمنها تضحيات كبيرة مع اكبر حملة صهيونية اميركية خليجية، على
سوريا في حين ان الاصدقاء لها تنكروا حتى ان لبنانيين كانت هي ترعاهم
تنكروا لها. وليت الزمان يعلّم.

تعجّب المراقبون بسرعة وضع الصواريخ من نوع باتريوت على الحدود السورية
– التركية، مع العلم ان الاقمار الاصطناعية الاميركية، اكدت ان اي صاروخ
في سوريا لن يتحرك من مكانه، وان ترسانة الصواريخ موجودة ومحفورة ضمن
الجبال، ولذلك لماذا السرعة في تركيب صواريخ باتريوت على الحدود التركية -
السورية، وهل هنالك من عمل عسكري يريد تنفيذه حلف الناتو.

على الصعيد الميداني

على الصعيد الميداني، جرت معركة كبيرة في منطقة معظمية دمشق حيث كان
المسلحون بحدود 800 مسلح وهاجموا مركز المنطقة وسيطروا عليها. ثم جاءت قوة
من السلطة الرابعة التي هي من امن حراسة مقر القيادة لرئاسة الجمهورية الى
الشعب واسترجعت منطقة المعظمية ودخلت الى منطقة الغوطة وبدأت القوات
السورية تستعمل اسلوب زرع الالغام في المناطق التي تدخل اليها، فمثلا داريا
مضى على المعركة فيها حوالي 6 اشهر تدخل القوات السورية في النهار وتنظف
المدينة من المسلحين وفق رأيها، لكن في الليل يأتي المقاتلون ويطلقون النار
على اوتوستراد مزة وعلى منطقة كفرسوسة وعلى فيلات غربية. لذلك قرر الجيش
السوري بعدما ابلغ الاهالي انه سيزرع الغاما، انه اما ان يشتروا كل اغراضهم
خلال 24 ساعة، واما ان يصبحوا داخل منازلهم نتيجة الالغام في الخارج.
وبالفعل بدأ سلاح الهندسة السورية بزرع الالغام في كل منطقة داريا، بشكل
عندما يتحرك المقاتلون في الليل سيقعون ضحية الالغام. ويمكن اعتبار ان 2500
لغم تم زرعها حول منطقة داريا التي تبقى منطقتها عاصية على الجيش السوري،
وتستطيع القوى الموجودة في درعا ان تطال بالنار مداخل دمشق واوتوستراد
المزة ومنطقة كفرسوسة.

وافاد مرصد سوري في لندن، ان الجيش السوري النظامي سيطر على منطقة
داريا كلياً وزرع فيها الغام، ولم يعد الاهالي قادرون على الخروج من
منازلهم، كما ان المسلحون اصبحوا في وضع صعب نتيجة وجود الالغام. وهكذا
ارتاح الجيش النظامي من معارك داريا، لكن الجيش السوري النظامي خاض معركة
عنيفة مع القوات المسلحة المعارضة في منطقة معظمية دمشق واسترجعها كلياً،
وكذلك زرع الغام بشكل ان لا يعود المسلحون يستطيعون التجوّل فيها، خاصة في
الليل، اذ لا يظهر شيء من الالغام.

اما منطقة الغوطة فدخلها الجيش النظامي، وبعد معركة شرسة بالدبابات لم
يكن يتوقعها الجيش النظامي انما قصف بكل دباباته، في الوقت التي كانت
المقاومة المسلحة تطلق صواريخها على الدبابات السورية. ويقول شاهد عيان ان
دباباتين اصيبتا وشاهد جنديان وهما يخرجان منها وثيابهم تحترق.

على صعيد آخر، يبدو ان تركيا تعرض على الاكراد التحالف مع المعارضة
السورية وشن هجومات على الجيش السوري في المناطق الكردية، وعرضت الافراج عن
اوجلان زعيم حزب العمل الكردي الخروج من السجن، شرط التوقف عن قتال الجيش
السوري الحر، ومقابل ذلك يكون لأوجلان قيادة دولة كردستان بدل البرازاني
وطالباني.

وأعلنت سوريا ان هذا الموضوع هو تدخل سافر وشنّ حرب على سوريا من كل الجهات، عندما تحاول تركيا استعمال الاكراد ضد النظام.

وصرح الناطق التركي الذي يتفاوض مع أوجلان زعيم حزب العمل الكردستاني
المقاتل ان تقدما ايجابياً حصل في الوقت الذي ارسلت القيادة السورية تبليغا
الى الدولة التركية والى حزب العمل الكردستاني، انه في حال تحالفه مع
تركيا، فلن يستطيعوا ضخ النفط الى البحر، لان الممر الوحيد لكردستان الجدي
والمنطقة الكردية في القامشلي والحسكة وغيرها، ليس لها منفذ لتصل الى البحر
الا عبر هذه المنطقة، وبالتالي فان انتاج البترول العراقي في كردستان
سيتوقف.

اما بابا روما، فقد ارسل الكاردينال لوتشيني الى سوريا لبحث وضع
المسيحيين، وكيف تستطيع الدول الغربية تأمين بقاء المسيحيين في سوريا، خارج
الصراع مع حمايتهم وبقائهم في سوريا، لان الهجرة المسيحية هي اكبر في
سوريا.

ولم نعرف تفاصيل ما صدر عن مباحثات الكاردينال لوتشيني، مع العلم ان
الكاردينال لوتشيني سيزور لبنان بعد زيارة سوريا، ويتباحث مع بكركي ومع
الرهبانية المارونية في اوضاع الوجود المسيحي في لبنان وحمايته.