منتديات ليالي تونس
۩۞۩ منتديات ليلي تونس ۩۞۩ ترحب بكم


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
نتشرف بتسجيلكم معنا
شكرا
۩۞۩ ادارة النقابة الأساسية بالفوج الجهوي لحفظ النظام بقفصة ۩۞۩


منتديات ليالي تونس
۩۞۩ منتديات ليلي تونس ۩۞۩ ترحب بكم


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
نتشرف بتسجيلكم معنا
شكرا
۩۞۩ ادارة النقابة الأساسية بالفوج الجهوي لحفظ النظام بقفصة ۩۞۩

منتديات ليالي تونس
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ليالي تونسدخول

منتدى نقابي شامل ومنوع بادارة أمنية

مرحبا بكل اعضاء وزوار منتديات ليالي تونس- ونتمنى لكم تصفح مفيد ووقت سعيد بين صفحات منتداكم الغالي- ادارة المنتدى

الموضوعات المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي كاتبها فقط
ادارة ومشريفي  منتديات ليالي تونس تتمنى لكم رمضان مبارك باذن الله

descriptionم8قانون الارهــــــــــــاب

more_horiz
الجريمة الارهابية (tn)

بحث حول الجريمة الارهابية في القانون التونسي م

الجزء الأول: مفهوم غير محدد لجريمة إرهابية (tn)

الفصل الأول: فشل محاولات إقرار تعريف قانوني للإرهاب (tn)

الفصل الثاني: خصوصيات الظاهرة الإرهابية كمعيار ضابط لمفهوم مستقل للجريمة الإرهابية (tn)


الجزء الثاني: نظام ردعي متذبذب للجريمة الارهابية (tn).

الفصل الأول: العجز عن تكريس نظام ردعي فعال ومتناغم في مكافحة الجرائم الإرهابية (tn)


الفصل الثاني: تحول كبير في النظام الإجرائي الردعي لمكافحة الإرهاب وآثاره الخطيرة (tn)


المقدمــة.

بسم الله الرحمان الرحيم

"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل اله يوف إليكم وأنتم لا تطلعون وإن جنحوا السلم فأجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم". صدق الله العظيم- آية 60 سورة الأنفال

اتسعت دائرة العنف في الآونة الاخيرة وشهد مسرح الأحداث الدولية العديد من النشاطات الإرهابية التي تتجاوز آثارها حدود الدولة الواحدة لتمتد إلى عدّة دول مكتسبة بذلك طابعا عالميا، مما يجعل منها جريمة ضد النظام الدولي ومصالح الشعوب الحيوية، وأمن وسلام البشرية، وحقوق وحريات الأفراد الأساسية. ومع تصاعد هذه الأفعال وانتشارها في أرجاء العالم المختلفة واختلاطها بغيرها من الجرائم، تعددت المسميات والتعريفات وتباينت المببرات والمسببات مما أدى إلى خلط واضح في كثير من الأحيان بين مختلف الجرائم نظرا لتشابهها جميعا فيما تتسم به من عنف ووحشية وقهر للإرادة الإنسانية ومغالاة في سفك الدماء، وبما تخلقه من جو يتسم بالرعب والفزع.

والعنف هو أحد حقائق العصر الذي نعيشه، وهو في نفس الوقت أحد العناصر المكونة لجريمة الإرهاب الدولي، وأهمّ مظهر من مظاهر الجريمة السياسية فعلى المستوى الدولي أصبح الإرهاب عنصرا فعالا في عملية اتخاذ القرار السياسي، كما أصبح أسلوبا تستخدمه الدول في إكراه خصومها على الانصياع لما تفرضه أحد وسائل الصراع السياسي على المستوى الداخلي، فهو في نظر البعض وسيلة مبررة ومقبولة للرد على القهر ورد الظلم( [1]).

العنف ليس منعطف خارج الزمان والمكان، أو لحظة من التوتر المنفصل عن محددات بروزه وتحققه، إنّه بالضرورة ظاهرة لها منطلقاتها وأبعادها، والعنف باعتباره أداة ليس غايته فهو عند القوى وسيلة لتثبت واقع عدم التكافؤ وتشريع المقتضيات الضامنة لاستمراريته، وهو لدى الضعيف واحدة من الوسائل الكفيلة باسترداد مكانته وصيانة قيمه( [2]).

إلاّ أنّ التعايش الإنساني في منظومة واحدة ضرورة اجتماعية لا مناص منها، وهذا التعايش الاجتماعي، لكي يتواصل، يجب أن يخضع لقواعد ضبط اجتماعية وسياسية تأتي في مقدمتها القاعدة القانونية، وهذه القاعدة وبحكم خصائصها وأهدافها تنبذ العنف، وما كرست ومنحت علويتها وإلزاميتها إلا لحصر هذه الظاهرة وتفنينها وكبدتها وردعها من بين بقية وظائفها الجوهرية.

وتطرح مسألة الإرهاب في هذا الإطار، فقد اعتبر الإرهاب كأحد صور أو وسائل العنف التي عرفها المجتمع الإنساني منذ أمد بعيد، وتطورت هذه الوسيلة مع تطوّر المجتمعات والعلاقات الاجتماعية لوسائل وأساليب العنف أفرزتها التطورات العلمية والتكنولوجية في مجال الأسلحة واستخدام المتفجرات والقنابل مع إمكاني التحكم فيها عن بعد( [3]).

ولكن الإرهاب في مدلوله الحديث، وهو مدلول متغير متطور دوما( [4])، يتجاوز معنى الوسيلة في ارتكاب العنف عموما أو ارتكاب الجريمة بصفة خاصة إلى معنى أوسع وأشمل. فالإرهاب ينظر إليه على أساس كونه ظاهره اجتماعية وسياسية تتميز بالتعقيد وتشابك العناصر. من ثمّ، يعتقد أحد الفقهاء أن من بين العوامل الأساسية لزيادة الاهتمام بهذه الظاهرة العنف السياسي وارتبطت بنواحي عديدة من مجالات الحياة الإنسانية منها الاجتماعية والاقتصادية والإيديولوجية والثورية( [5]).

إنّ التسليم بكون الإرهاب يمثل ظاهرة اجتماعية وسياسية معقدة وشائكة، لا ينفي علاقته الجدلي بالعنف، وبما أنّ القاعدة القانونية معينة بكبت جماح العنف وردعه، فإنّ القانون أصبح ملزما بالتعامل مع الإرهاب لمعالجته وحصره وتقنينه ومحاولة ردعه والقضاء عليه كشكل أو أسلوب مميز لهذا العنف. إلاّ أنّ تعامل رجال القانون من فقهاء ومشرعين وقضاة مع ظاهرة الإرهاب لم يتّسم بالسهولة المعهودة في معالجة وتقنين مختلف الظواهر. ذلك أنّ تقنين هذه الظاهرة أفرز عديد العوائق والمصاعب والتناقضات والتعقيدات. وأهمّ هذه العوائق والمصاعب وأبرزها، التنافر الشديد الذي بدا جليا عند السعي لتقنين الظاهرة، بين مفهوم الجريمة كفعل أو ممارسة غير شرعية وبين أبعاد هذه الظاهرة وحدودها وخصوصياتها، فإذا كانت الجريمة، كمؤسسة قانونية، لها مفهومها ووظيفتها وأهدافها الواضحة والدقيقة والمتفق حولها، فإن الإرهاب كظاهرة سياسية واجتماعية مبتذلة عبر الأزمان، وينظر إليها من زوايا مختلفة باختلاف المواقع والمصالح والثقافات، لا تتّسم بهذا الوضوح والشفافية والدقة.

وإذا كان الاتفاق حاصلا حول تعريف الجريمة بكونها فعل غير مشروع يقرر له القانون عقوبة أو تدبيرا احترازيا( [6])، فإنّ تعريف الإرهاب ليس بهذه السهولة والوضوح بمكان، فمصطلح "الإرهاب" يتسم الغموض ويفتقر إلى درجة من اليقين كما أنّه ويجسّد ظاهرة وصفها أسهل من تعريفها( [7]).

ولم تؤد صعوبة هذه المهمة وتعقيداتها إلى انحسار الفقهاء وإمساكهم عنها، بل سعى غالبيتهم إلى المحاولة، حتى تكاثرت التعريفات، إلاّ أنّ أغلب هذه التعريفات تنقسم عموما إلى اتجاهين، اتجاه أو حصري، يخرج فيها عن مفهوم الظاهرة أفعال وممارسات من الصعب استبعادها عن مدلول الإرهاب ومعناه، واتجاه ثاني شمولي، تندرج ضمن تعريفاته أفعال ومظاهر عنف لا يمكن أن تندرج ضمن مفهوم الإرهاب بالمعنى النوعي لهذه الظاهرة( [8]). إلاّ أنّ بعض الفقهاء، وخصوصا منهم فقهاء القانون، تجنبوا الخوص في غمار هذه المحاولات وسلموا بأنه ليس لمصطلح الإرهاب محتوى قانوني محدد( [9]) وفضل هؤلاء الحديث عن "مضمون الإرهاب" والمقصود "بالإرهاب" و"خصائص الإرهاب" دون تعريفه( [10]).

كما عمد أغلب الفقهاء إلى البحث عن المدلول اللغوي لمصطلح الإرهاب والتاريخ للفعل الإرهابي. أما التعريف اللغوي للإرهاب فإنّه قد يختلف من لغة إلى لغة، وفي نفس اللغة، قد يتغير المدلول. ولعلّ هذه الخاصية بالذات هي التي تعيق مسألة تعريفه من زاوية قانونية، وتصعب مهمة تقنينه وحصر مضامينه، ويرى الفقهاء أنّ هذا المدلول نشأ وتبلور وتطور عبر حقبات مختلفة في من الزمن اكتسب في حقبة منها مدلولا مخالفا، إلى أن اكتسب مدلوله الحديث، وهو مدلول مشحون بمضامين سياسية واضحة المعالم وهو ما قد يؤدي إلى تعريفات مختلفة ومتناقضة للإرهاب.

ويرجع أغلب الفقهاء هذا المدلول الذي يحمله الإرهاب إلى اللغة الفرنسية، حيث تبلور وتشكل مدلول ومعنى مصطلح Terrorisme في نهاية القرن الثامن عشر إبان الثورة الفرنسية، وبالتحديد ابتداء من سنة 1794 حيث استعمل المصطلح الأوّل مرة في سياق سياسي بحت وكلمة Terrorisme (الإرهاب) مشتقة أصلا من كلمة Terreur (الرهبة في اللغة العربية، لكنها قد لا تؤدي نفس المعنى الذي تؤدي إليه كلمة Terreur في اللغة الفرنسية). وقد فسر معجم الأكاديمية الفرنسية المنشور عام 1694 هذه المفردة كالتالي "رعب، خوف شديد: اضطراب عنيف"( [11]).

أما القاموس الحديث في اللغة الفرنسية Petit Robert فقد عرف الإرهاب بأنّه "الاستخدام الممنهج للعنف من أجل تحقيق هدف سياسي، تنقدها منظمة سياسية للتأثير على بلد ما (سواء بلدها الأم أو بلد آخر). و"الإرهاب قد يكون وسيلة للحكم( [12])".

وتجدر الملاحظة أنّ كلمة الإرهاب أو الإرهابي لا يوجد لها أثر في المعاجم العربية القديمة، وأنّ مدولوها الحديث المشحون المضامين السياسية لم يرد به ذكر في الكتب والمؤلفات العربية، خصوصا وانّ مثل هذه الدلالات حديثة نوعا ما وجاءت في سياق تاريخي معين، أما المعنى الذي حملته كلمة "الرهبة" في القرآن الكريم، فيختلف إلى أبعد حدّ عن المدلول الحديث لمصطلح الإرهاب، ذلك أنّ اغلب الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة باشتقاقاتها المختلفة تدعو إلى مخافة الله سبحانه وتعالى( [13]) والآية الوحيدة التي حملت معنى آخر للرهبة تدعو إلى التهيؤ لمحاربة أعداء الله وأعداء المؤمنين خلال الجهاد أو للدفاع عن النفس.

والجدير بالذكر أنّ أحد الفقهاء أنّ المجمع اللغوي (العربي) أقر كلمة الإرهاب ككلمة حديثة في اللغة العربية، وأساسها "رهب" أي خاف، وكلمة إرهاب هي مصدر الفعل أرهب. وأرهب بمعنى خوف( [14]) ويقال: "رهبوت خير من رحموت" بمعنى لأن ترهب خير من أن ترحم"( [15]). من هنا فإنّ ترجمة كلمة Terrorisme الشائع في اللغة العربية "الإرهاب"، ليست ترجمة صحيحة لأنّ الخوف من القتل أو الجرح لا يقترن برهبة الاحترام بل يقترن بالرعب والفزع، ولهذا فإنّ الترجمة الأقرب لهذه الكلمة هي "إرعاب" وليس إرهاب، ومع هذا فقد أقرّ المجمع العربي كلمة الإرهاب في استعمال اللغة العربية وأسقط عليها المدلول الحديث للكلمة( [16]).

لكن التفسير اللغوي لكلمة أو مصطلح الإرهاب والبحث عن معناه وتحديد دلالته القديمة والحديثة، سواء في اللغة العربية أو الفرنسية أو غيرها من اللغات، لا يستقيم ويكتمل وتتوضح معانيه إلا إذا تمّ ربط هذه المعاني والدلالات بسياق تشكلها وتطورها التاريخي. حيث سعى كل فقيه أو باحث أو دارس إلى انسياب (إسقاط) المدلول الحديث للإرهاب وما يحمله من معاني ومضامين تتمحور جميعها حول الاستعمال الممنهج للعنف من أجل إدراك غايات سياسية أو إلى نظام حكم معيّن أو إلى جماعة أو منظمة أو تنظيم معين، بل وصل الأمر إلى حد أن أصبح منشأ الإرهاب وأصل ظهوره ومنيته، تهمة توجه إلى قومية دون أخرى أو إلى حضارة أو ثقافة دون أخرى.

إلاّ أنّ معضلة الإرهاب عندما طرحت للمعالجة القانونية منذ أوائل القرن العشرين سعت إلى حصر ظاهرة الإرهاب وتقنينها وردعها تنزلت في مؤتمر المؤتمرات الدولية التي كانت تعقد لتوحيد القانون الجنائي، وكذلك في نطاق الاتفاقيات الثنائية الخاصة بتسليم المجرمين( [17]). وتوجت هذه الجهود بوضع اتفاقية لتجريم الإرهاب وزجره في ظل عصبية الأمم في 16 نوفمبر 1937 على إثر اغتيال ملك يوغسلافيا "ألكسندر الأول" و"لويس بارضو" رئيس مجلس وزراء فرنسا( [18]).

وإثر انتهاء الحرب العالمية الثانية تعرضت بعض المواثيق والمعاهدات الدولية لبعض جوانب الظاهرة دون طرحها بصفة جوهرية، من بينها اتفاقية منع وقمع جرائم إبادة الجنس البشري التي وقعت تحت رعاية الأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1948( [19]).

وطرحت مسألة العنف الإرهابي بأكثر وضوح، ولكن من زاوية نظر محددة ومحصورة في مجال معين وهو مجال الحروب، وذلك عندما تعرضت اتفاقيات جنيف الأربع التي وقعت سنة 1949 لممارسات العنف الإرهابي أثناء الحروب الدولية( [20]). ورغم أنّ اتفاقية دولية وقعت بطوكيو في 14 سبتمبر 1963 بشأن قمع الجرائم والأفعال الأخرى التي ترتكب على متن الطائرات، وهي جرائم اعتبرت تجسيدا لإحدى التجليات وصور الإرهاب الدولي، ورغم تعرض بعض القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لضرورة عدم دعم الدول لممارسات عنف إرهابية قد ترتكبيها تنظيمات أو عصابات معينة ضد دول أخرى، فإنّ مسألة الإرهاب الدولي لم تطرح في عمومها أمام أنظار منظمة الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدولية( [21]) إلا بداية من السبعينات.

وبسبب كل هذه الظروف والمعطيات والخلفيات الظاهرة أو الخفية وعبر المعالجة برزت الخلافات والتناقضات في تعريف الإرهاب الدولي وتحديد أبعاده ومضامينه عندما طرحت المسألة رسميا في الأمم المتحدة في سبتمبر 1972، حيث انقسمت الدول الأعضاء في هذه المنظمة إلى مجموعتين وتبنت كل منهما موقفا محددا من مسألة الإرهاب الدولي ومن وسائل وسبل مواجهته والتخلص من آثاره.

حيث شدّدت الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة ردع العنف الإرهابي الذي ترتكبه التنظيمات والجماعات لغايات وأهداف سياسية وإيديولوجية، دون حاجة للتوصل إلى تعريف قانوني وشامل للإرهاب للدولي بينما أصر الفريق المقابل الذي ضمّ أساسا دول العالم النامي مدعومة من دول اشتراكية سابقا على ضرورة إيجاد تعريف موضوعي وشامل للإرهاب الدولي. بينما أصرّ الفريق المقابل الذي ضمّ أساسا دول العالم النامي مدعومة من دول اشتراكية سابقا على ضرورة إيجاد تعريف موضوعي وشامل للإرهاب الدولي. لقد أدّى هذا الاختلاف العميق في المواقف ووجهات النظر بين الدول، وتكتلات الدول، إلى عدم التوصل إلى تعريف قانوني للإرهاب الدولي، وأحيلت مهمة البحث عن تعريف يحظى بقبول ورضا جميع الأطراف إلى لجنة خاصة منبثقة عن اللجنة السادسة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، عرفت باسم "لجنة الإرهاب الدولي"، ولكنها فشلت كذلك إثر جهود مضنية ومحاولات منكورة، في وضع أو إقرار تعريف قانوني وموضوعي للإرهاب.

إلاّ أن يغير عديد الأوضاع والظروف الدولية بداية من التسعينات أي القرن العشرين أدى بدوره إلى تبدل في موقف الأمم المتحدة تحت تأثير وضغط بعض الدولية القوية والنافذة داخل هذه المنظمة( [22])، فأصبح الإرهاب الدولي ذي قرارات الجمعية العامة لا يشمل ممارسات الدولة الرسمية، وإنما انحصر في العنف الذي يمارسه التنظيمات بدعم من الدول، وغابت عن هذه القرارات الإشارة القديمة إلى حقوق الشعوب في تقرير المصير ومقاومته الاحتلال بجميع الوسائل المتاحة. وأصبح الإرهاب حسب هذه القرارات غير مبرر في كل الأحوال والحالات( [23]).

ومع أنّ القانون الدولي عموما، والمعاهدات الدولية والقرارات الأممية بصفة خاصة لم تتوصل إلى وضع تعريف دقيق ومتفق عليه للإرهاب الدولي، فضلا عن عدم تقنين وتجريم "إرهاب الدولة" وحصر الإرهاب الدولي في فعل وممارسة الأفراد والتنظيمات فقط، فإنّ مجلس الأمن الدولي أصبح يتدخل في ردع الإرهاب عبر قراراته الملزمة، وهو ما اعتبر تجاوز لصلاحياته القانونية التي حددها ميثاق الأمم المتحدة( [24]).

أما الدول، فقد استغلت هذا المفهوم الغامض والمشوش والفضفاض للظاهرة، لكي تستعمله، كل حسب ظروفها ومستلزماتها الأمنية والسياسية في مكافحته حالات خاصة في العنف السياسي المناوئ أو المعارض لحكومات هذه الدول أو لسياساتها.

وحتى الدول التي لم تصادق حكوماتها على جميع أو أغلب المعاهدات والاتفاقيات الرادعة لبعض التجليات العنف الدولي المسمى إرهابا، ولم تثبت تشريعات جنائية استثنائية وخاصة بمكافحة الإرهاب في غياب تعريف محدد ودقيق لمفهوم الإرهاب، ومع غياب ظروف أمنية تستوجب ذلك، أصبحت ملزمة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 تاريخ ووقوع اعتداءات إرهابية "مفجعة" على أعظم دولة في العالم، وبعد صدور القرارات الملزمة عن مجلس الأمن باتخاذ مثل هذه الإجراءات والتدابير والقوانين الاستثنائية الزمنية للقضاء على الإرهاب الدولي( [25])، حتى ولو كان ذلك على حساب مبادئ وقيم حقوق الإنسان وحرياته وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها( [26]).

ولم يبتعد موقف المشرع التونسي كثيرا عن هذا السياق والتوجه، رغم بعض الخصوصية التي أملتها الظروف الأمنية والسياسية الخاصة بوضع تونس، فبالإضافة إلى انضمامها إلى أغلب المعاهدات والاتفاقيات الدولية الرادعة لبعض التجليات، ومظاهر الدولي المسمى إرهابا دوليا، والتزامها بالقرارات الأممية الملزمة في هذا المجال( [27]). سعى المشرع التونسي عبر إصداره قانونا أول سنة 1993 كرس من خلاله مفهوما غائيا لجريمة متصفة بإرهابية( [28])، ثم إصداره قانونا ثانيا سنة 2003 أكثر توسعا وتشددا، إلى تحقيق عدة أهداف سياسية وأمنية وديبلوماسية.

إذ أنّه قام بتعريف الجريمة الإرهابية بالفصل 4 إذ نصّ: "توصف بإرهابية، كل جريمة، مهما كانت دوافعها، لها علاقة بمشروع فردي أو جماعي من شانه ترويع شخص أو مجموعة من الأشخاص، أو بث الرعب بين السكان، وذلك بقصد التأثير على سياسة الدولة وحملها على القيام بعمل أو على الامتناع من القيام به، أو الإخلال بالنظام العام أو السلم أو الأمن الدوليين، أو النيل من الأشخاص أو الأملاك، أو الضرار مقرات البعثات الديبلوماسية والقنصلية أو المنظمات الدولية، أو إلحاق أضرار جسيمة بالبيئة بما يعرض حياة المتساكنين أو صحتهم للخطر، أو الإضرار بالموارد الحيوية أو بالبنية الأساسية أو بوسائل النقل أو الاتصالات أو بالمنظومات المعلوماتية أو بالمرافق العمومية. أما الفصل 5: "تعدّ جرائم إرهابية على معنى هذا القانون الجرائم الإرهابية بطبيعتها والجرائم التي تعامل معاملتها". وأخيرا الفصل 7 من نفس القانون والذي نص على أنّه: "تعامل جرائم التحريض على الكراهية أو التعصب العنصري أو الديني معاملة الجريمة المتصفة بالإرهابية مهما كانت الوسائل المستعملة لذلك".

ولعل رغبة المشرع في تقنين الجريمة الإرهابية كانت مدفوعة بمتطلبات الأمن القومي فضلا على الرغبة في الالتفاف حول الاجتماع الدولي على مكافحة الجريمة الإرهابية والوقاية من أخطارها وهي التي أصبحت تهدد كيان الدول والمجتمعات المدنية الآمنة( [29]). وغني عن البيان، فإنّ الفقه القضاء على الصعيدين الداخلي والدولي لازال يلتمس طريقه وغير مستقر على ثوابت من شانها أن تكون مصدر تشريع للأحكام المسطرة للجريمة الإرهابية وهذا ما يفسر الأهمية التي أولاها المشرع التونسي للعقوبات الأصلية والتكميلية للجريمة الإرهابية ولبعض القواعد الإجرائية العامة الأخرى مثل إثارة وممارسة الدعوى العمومية ومسألة تسليم المجرمين وغيرها. إلاّ أنّ الجدير بالذكر أنّ المشرّع التونسي لم يحد عن موقف ووضعية القانون الدولي فيما يعلق بغموض وضبابية المفهوم القانوني للإرهاب: حيث لم يجتهد أو لم يفلح المشرّع التونسي في إقرار مفهوم واضح ودقيق وصارم للإرهاب، ولم يستطع بالتالي أن يقنع الفقه وفقه القضاء بجدوى وفعالية تكريس نص جزئي خاص يحدث جريمة إرهابية مستقلة ومميزة، من حيث نظامها الردعي، وليس من حيث مفهومها وأركانها وعناصرها التي لم تتميز عن جرائم أخرى سبق للتشريع الجنائي التونسي أنّ قننها وردعها بمقتضى نصوص جزائية سابقة. أما ولئن تباينت مفاهيم الجريمة من تشريع إلى الآخر فإنّنا نلمس بجلاء اتفاق كل التشاريع( [30]) على أنّ الغرض من الجريمة المتصفة بالإرهابية هو بث الرعب أو الذعر في النفوس وهو أشدّ درجات الخوف مما حدا برجال السياسة في الدول الغربية.

وفي نطاق برامج الوقاية من الإرهاب إلى إدراج مسألة الإرهاب في برامجهم السياسية أثناء الحملات الانتخابية بقصد إثراء الجدل السياسي وجعل المسألة في مقدمة مشاغلهم.

وأما الجدل الفقهي الذي استأثر باهتمامات شراع القانون في جلّ الدول فقد انحصر في كيفية اختيار النظام القانوني للجريمة الإرهابية. فقد ذهب شق أوّل من الفقهاء إلى اعتبار الإرهاب جريمة بذاتها لها أركانها المادية والمعنوية واعتبار الجريمة المتصفة بالإرهابية من الجرائم الجديدة والمستنبطة حديث تضاف لفصائل الجرائم العامة الأخرى.

أما الشق الثاني من الفقهاء، وفي غياب فقه قضاء متميز يختص بالجريمة الإرهابية، ادرج هذه الأخيرة من ضمن الجرائم العامة والعادية إلا أنها تمتاز عنها بنظام قانوني خاص من حيث التعريف بمفهومها، وإجراءات التتبع فيها والعقوبات، وإسناد اختصاص حكمي لهيئات قضائية، وإنشاء أجهزة أمنية مختصة لمكافحة الجريمة الإرهابية وأخيرا من حيث تسليم المجرمين. ويبدو من العسير تحديد تعريف موحد لمفهوم الجريمة المتصفة بالإرهابية نظرا للاختلاف الواضح بين الأطروحات الفقهية في تحديد المعيار المناسب للتعريف العمل الإرهابي فمنها من تبنى المفهوم والمعنى السائد حاليا للإرهاب، إذ حصر ظاهرة الإرهاب في ممارسة العنف من قبل تنظيمات وأفراد تحركهم دوافع التطرف والتعصب الديني أو الإيديولوجي أو السياسي، وهذا يعبر عن مضمون ضيق لمصطلح الإرهاب. أما المضمون الموسع فهو ما عبر عنه اتجاه ثان والذي تبناه عدة فقهاء، فهو يحيل إلى ممارسات العنف العبر الشرعية والغير المبررة من زاوية قانونية صارمة وواضحة التي تنتهجها أجهزة رسمية لبعض الدول، زمن السلم أو زمن الحرب. وأخيرا بما أن غالبية فقهاء القانون يتعرضون للإرهاب كظاهرة إجرامية، وأنّ غالبية المشرعين الوطنيين سعوا في تقنين الظاهرة الإرهابية وتجسيدها في شكل جريمة مستقلة بأركانها وعناصرها ونظامها الردعي الاستثنائي والصارم دون أن يتوصلوا إلى تحديد تعريفها القانوني، وكذلك فعلت بعض المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية، فإنّه يجدر بنا الانطلاق من هذه النتيجة أو المسلمة لنبحث عن مفهوم غير محدد لجريمة إرهابية (جزء أوّل) لنتطرق في مرحلة ثانية انعكاسات وتداعيات هذا المفهوم غير المحدد للجريمة على نظامها الردعي الذي يبدو أنه نظام ردعي متذبذب (الجزء الثاني).

الجزء الأول: مفهوم غير محدد لجريمة إرهابية (tn)


الجزء الثاني: نظام ردعي متذبذب للجريمة الارهابية (tn).


الهوامش:

[1] - أحمد محمد رفعت، صالح بكر الطيار: الإرهاب الدولي: مركز الدراسات العربي الأوروبي، 1998 ص 8-9. [2] - محمد مالكي: العنف في العلاقات الدولية: "قراءة في تاريخ المفهوم ودلالته المعاصرة" مجلة الوحدة العدد 67 أفريل 1990 ص 6. [3] - نبيل أحمد حلمي: الإرهاب الدولي وفقا لقواعد القانون الدولي العام. دار النهضة العربية: القاهرة 1988 ص 3. [4] - صلاح الدين عامر: المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي العام: دار الفكر العربي: القاهرة 177 ص. [5] - نبيل أحمد حلمي: مرجع سابق ص 4. [6] - محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات اللبناني: القسم العام. دار النهضة العربية بيروت 1988 ص 49. [7] - محمد عزيز شكري: الإرهاب الدولي: دراسة قانونية ناقدة: دار العلم للملايين: بيروت 1991 ص 45. [8] - أودينيس العكرة: الإرهاب السياسي: يبحث في أصول الظاهرة وأبعادها الإنسانية: دار الطليعة للطباعة والنشر: بيروت 1983 ص 13. [9] - صلاح الدين عامر: مرجع سابق ص 485 [10] - من ناحية: لن نجازف بطرح أن تعريف وسوف نسعى إلى التعرض إلى أهمّ التعريفات الفقهية والقانونية. [11] - Dictionnaire de l’Académie Française, dédie au Rogal, Paris. Chez Jean Batstite Loignard T2. 1ère Ed 1894. P 554. Cité Par El Akra (A) Op.cit p 28. [12] - Dictionnaire. Le Petit Robert, Paris. Ed 1993 P 2505. [13] - ردت كلمة الرهبة وبعض مشتقاتها من أمثال: "استرهبوهم"، "يرهبون"، "الرهب" في الآيات التالية من القرآن الكريم: سورة البقرة، الآية 40، سورة النحل، آية 51، سورة الأعراف: آية 154، سورة أنبياء، آية 90، سورة الحشر: آية 13، سورة القصص: آية 32، سورة الأعراف: آية 166. [14] - جاء معنى الإرهاب في لسان العرب كالتالي: الإرهاب من أرهب أي أخاف وأفزع قاموس لسان العربي لابن منظور: المجلد العاشر، دار صادر بيروت 2000 ص 240. [15] - مختار الصحاح: طبعة 11 سنة 1962 ص 256. [16] - أحمد جلال عز الدين: الإرهاب والعنف السياسي: كتاب الحرية رقم 10 – القاهرة 1986 ص 21 أورده نبيل أحمد حلمي: المرجع السابق. [17] - صلاح الدين عامر: مرجع سابق ص 488. [18] - عبد العزيز مخيمر عبد الهادي: الإرهاب الدولي مع دراسة للاتفاقيات الدولية والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية: دار النهضة العربية – القاهرة. [19] - محمد سليم محمد غزي: جريمة إبادة الجنس البشري: مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، الإسكندرية 1982 ص 1984. [20] - وقع تدعيم هذه الاتفاقيات الأربع ببروتوكلين إضافين ملحقين بها سنة 1977. كما تجدر الإشارة إلى أنّ مسألة الإرهاب طرحت للدرس في الخمسينات من القرن العشرين على إثر تكليف الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة خاصة بإعداد مشروع مدونة أو مجلة لتقنين وردع الجرائم الدولية المخلة بالأمن والسلم الدوليين. [21] - نذكر على سبيل المثال المنظمة الدولية للطيران المدني التي أعدت وأقرت ثلاثة اتفاقيات دولية في مكافحة وقمع جرائم تتعلق بمجال الطيران المدني سنوات 1963-1970 و1971. [22] - Bemantar (Ab) : L’onu après la guerre froide. L’impératif de réforme. Lasbah édition Alger 2002 p 8 et 55. [23] - lحمد عزيز شكري: "الإرهاب الدولي في مفهومه الجديد" مجلة المحامون: (تصدر عن نقابة المحامي بالجمهورية العربية السورية) السنة 67 العددان 3 و4، 2000 ص 222. [24] - Condo Reille (L1 « Les attentats du 11 septembre et leurs suites ». Ori va le dt Intale ? » R.G D.I P 2001 4ème Tr P 835. [25] - القرار عدد 1373 صادر عن مجلس الأمن الدولي في 28 سبتمبر 2001. [26] - مقدمة التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2002 تحت عنوان "العدل وليس الانتقام" I وII. [27] - مداولات مجلس النواب عدد 6 ليوم الثلاثاء 9 ديسمبر 2003 ص 135.

[29] - جرائم الإرهاب في القانون الجنائي: الأستاذ بلقاسم كريد: المساعد الأول للرئيس العام بمحكمة الاستئناف بصفاقس. [30] - مرجع سابق: أ. "بلقاسم كريد".

descriptionم8قانون مكافحة الارهاب ومنع غسيل الأموال

more_horiz
أحكـــام تمهيديــــة

الفصل الأول:

يضمن هذا القانون حق المجتمع في العيش في أمن وسلام، بعيدا عن كل ما يهدد استقراره، ونبذ كل أشكال الانحراف والعنف والتطرف والعنصرية والإرهاب التي تهدد أمن واستقرار المجتمعات، كما يدعم المجهود الدولي الرامي إلى مكافحة كلّ مظاهر الإرهاب والتصدي لمصادر تمويله ومنع غسل الأموال المتأتية من الجريمة، وذلك في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية، دون المساس بالضمانات الدستورية.
أحكـام عــامــة

الفصل 2:(جديد) نقح بموجب احكام القانون عدد 65 لسنة 2009 مؤرخ في 12 أوت 2009 يتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام القانون عدد 75 لسنة 2003 مؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال

ينطبق هذا القانون على الجرائم المتصفة بالإرهابية وعلى جرائم الأموال المتأتية من الجريمة.

الفصل 3:

تنطبق أحكام المجلة الجنائية ومجلة الإجراءات الجزائية ومجلة المرافعات والعقوبات العسكرية والنصوص الخاصة، المتعلقة ببعض الجرائم والإجراءات المقررة لها، على الجرائم المعنية بهذا القانون بقدر ما لا تتعارض مع أحكامه. ويخضع الأطفال إلى مجلة حماية الطفل.
البـاب الأول في مكافحة الإرهاب وزجره
القسـم الأول في الجريمة الإرهابية والعقوبات المقرّرة لها

الفصل 4: توصف بإرهابية، كل جريمة مهما كانت دوافعها، لها علاقة بمشروع فردي أو جماعي من شأنه ترويع شخص أو مجموعة من الأشخاص، أو بثّ الرعب بين السكان، وذلك بقصد التأثير على سياسة الدولة وحملها على القيام بعمل أو على الامتناع عن القيام به، أو الإخلال بالنظام العام أو السلم أو الأمن الدوليين، أو النيل من الأشخاص أو الأملاك، أو الإضرار بمقرات البعثات الديبلوماسية والقنصلية أو المنظمات الدولية، أو إلحاق أضرار جسيمة بالبيئة بما يعرّض حياة المتساكنين أو صحتهم للخطر، أو الإضرار بالموارد الحيوية أو بالبنية الأساسية أو بوسائل النقل أو الاتصالات أو بالمنظومات المعلوماتية أو بالمرافق العمومية.


الفصل 5 و الفصل 6:ألغيا بموجب أحكام القانون عدد 65 لسنة 2009 مؤرخ في 12 أوت 2009 يتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام القانون عدد 75 لسنة 2003 مؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال

الفصل 7: يضبط أدنى عقوبة السجن للجرائم الإرهابية كما يلي:

- إذا كان العقاب المستوجب السجن بقية العمر فإن أدناه يحدد بثلاثين عاما،

- إذا كان العقاب المستوجب السجن لمدة معينة فإن أدناه يحدد بنصف أقصى العقوبة المقررة للجريمة الأصلية.

الفصل 8:

تستوجب الجرائم الإرهابية عقابا ماليا يساوي عشر مرات مبلغ الخطية المستوجبة للجريمة الأصلية.

الفصل 9:

يضبط أدنى الخطية المستوجبة في الجرائم الإرهابية بأقصى الخطية المقررة للجريمة الأصلية.

الفصل 10:

تجري القواعد المقرّرة بالفصلين 7 و8 من هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها وعلى عقاب مرتكبيها بالمجلة الجنائية وغيرها من النصوص الخاصة الجاري بها العمل في المادة الجزائية. وتستثنى من تطبيق هذه القواعد الجرائم المنصوص عليها وعلى عقاب مرتكبيها بمقتضى هذا القانون.
القسـم الثــاني فـي مـــن يعاقــب

الفصل 11:

يعد مرتكبا للجرائم الإرهابية كل من:

- يدعو إليها أو يتقارر بشأنها،

- يعزم على الفعل، إذا اقترن عزمه بأي عمل تحضيري لتنفيذه.


الفصل 12:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى إثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى عشرين ألف دينار كل من يدعو، بأي وسيلة كانت، إلى ارتكاب جرائم إرهابية أو إلى الانضمام لتنظيم أو وفاق له علاقة بجرائم إرهابية أو يستعمل اسما أو كلمة أو رمزا أو غير ذلك من الإشارات قصد التعريف بتنظيم إرهابي أو بأعضائــه أو بنشاطــه.

الفصل 13:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى خمسين ألف دينار:

- كل من انضمّ، بأي عنوان كان، داخل تراب الجمهورية، إلى تنظيم أو وفاق، مهما كان شكله أو عدد أعضائه، اتخذ، ولو صدفة أو بصفة ظرفية، من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه، أو تلقى تدريبات عسكرية بالبلاد التونسية بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية داخل تراب الجمهورية أو خارجه.

- كل تونسي انضم، بأي عنوان كان، خارج تراب الجمهورية، إلى مثل هذا التنظيم أو الوفاق أو تلقى تدريبات عسكرية خارج تراب الجمهورية بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية داخل تراب الجمهورية أو خارجه.

الفصل 14:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى خمسين ألف دينار كل من استعمل تراب الجمهورية لانتداب أو تدريب شخص أو مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي، داخل تراب الجمهورية أو خارجه.

الفصل 15:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى خمسين ألف دينار كل من استعمل تراب الجمهورية لارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية ضد بلد آخر أو مواطنيه أو للقيام بأعمال تحضيرية لذلك.

الفصل 16:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى عشرين عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى خمسين ألف دينار كل من وفّر أسلحة أو متفجّرات أو ذخيرة وغيرها من المواد أو المعدات أو التجهيزات المماثلة لفائدة تنظيم أو وفاق أو أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية.

الفصل 17:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى عشرين عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى خمسين ألف دينار كل من وضع كفاءات أو خبرات على ذمة تنظيم أو وفاق أو أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية أو أفشى أو وفّر، مباشرة أو بواسطة، معلومات لفائدتهم بقصد المساعدة على ارتكاب جريمة إرهابية.

الفصل 18:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى عشرين ألف دينار كل من أعدّ محلا لاجتماع أعضاء تنظيم أو وفاق أو أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية أو ساعد على إيوائهم أو إخفائهم أو عمل على ضمان فرارهم أو عدم التوصل للكشف عنهم أو عدم عقابهم أو على الاستفادة بمحصول أفعالهم.

الفصل 19:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار، كل من يتبرّع أو يجمع، بأي وسيلة كانت، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أموالا مع علمه بأن الغرض منها تمويل أشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية، وذلك بقطع النظر عن شرعية أو فساد مصدر الأموال التي تمّ التبرّع بها أو جمعها

الفصل 20:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى اثني عشر عاما وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى مائة ألف دينار كل من أخفى، بأي وسيلة كانت، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أو سهّل إخفاء المصدر الحقيقي لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل أو مرابيح راجعة لذوات طبيعية أو معنوية مهما كان شكلها لها علاقة بأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة إرهابية أو قبل إيداعها تحت اسم مستعار أو إدماجها وذلك بقطع النظر عن شرعية أو فساد مصدر هذه الأموال. ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي خمس مرات قيمة الأموال موضوع الجريمة.

الفصل 21:

تنسحب العقوبات المشار إليها بالفصلين المتقدمين، حسب الحالة، على مسيري الذوات المعنوية وعلى ممثليها الذين ثبتت مسؤوليتهم الشخصية دون أن يمنع ذلك من تتبع هذه الذوات التي تعاقب بخطية تساوي خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للجريمة الأصلية إذا ثبت تورطها في هذه الجرائم.

الفصل 22:

يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية من ألف إلى خمسة آلاف دينار كل من يمتنع، ولو كان خاضعا للسر المهني، عن إشعار السلط ذات النظر فورا بما أمكن له الإطلاع عليه من أفعال وما بلغ إليه من معلومات أو إرشادات حول ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية. ويستثنى من أحكام الفقرة المتقدمة الوالدان والأبناء والاخوة والأخوات والقرين. ولا يمكن القيام بدعوى الغرم أو المؤاخذة الجزائية ضدّ من قام عن حسن نية بواجب الإشعار.

الفصل 23:

يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبخطية من مائة إلى ألف ومائتي دينار الشاهد الذي يخلّ بموجبات أداء الشهادة في إحدى الجرائم الإرهابية، دون أن يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة المقرّرة بالفصل 241 من المجلة الجنائية.

الفصل 24:

إذا ثبت ارتباط الجرائم المشار إليهـا بالفصـول 12 و13 و14 و16 و17 و18 و19 و20 و22 من هذا القانون بعمل إرهابي معيّن بذاته، ولو لم يقع تنفيذه أو الشروع في تنفيذه فعليا، فإنه يتحتّم تطبيق العقوبات الأكثر شدة المستوجبة لأجل المشاركة في الجريمة على معنى الفصل 32 من المجلة الجنائية والنصوص الخاصة المنظمة لقواعد المشاركة.

الفصل 25:

يتحتم الحكم بالمراقبة الإدارية على مرتكبي الجرائم الإرهابية مدة لا تقلّ عن خمسة أعوام ولا تفوق عشرة أعوام. ولا يمنع ذلك من الحكم بكل أو بعض العقوبات التكميلية الأخرى المقرّرة قانونا.


القســم الثالث في الإعفاء من العقوبات والتخفيف منها

الفصل 26:

يعفى من العقوبات المستوجبة من بادر من المنتمين لوفاق أو لتنظيم، أو من كان له مشروع فردي يهدف إلى ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية، بإبلاغ السلط ذات النظر بإرشادات أو معلومات مكّنت من اكتشاف الجريمة وتفادي تنفيذها. ولا يمنع ذلك المحكمة من وضع ذي الشبهة تحت المراقبة الإدارية أو منعه من الإقامة بأماكن معينة لمدة لا يمكن في كل الحالات أن تتجاوز خمسة أعوام.

الفصل 27:

يعاقب الأشخاص المذكورون بالفصل 26 من هذا القانون بنصف العقوبة المقرّرة أصالة للجريمة إذا مكّنت الإرشادات أو المعلومات التي تولوا إبلاغها إلى السلط ذات النظر من وضع حدّ لأعمال إرهابية، أو تفادي أن تؤدي الجريمة إلى قتل نفس بشرية، أو من الكشف عن جميع فاعليها أو بعضهم، أو من إلقاء القبض عليهم. ويكون العقاب المستوجب السجن مدة عشرين عاما إذا كان العقاب المقرّر أصالة للجريمة السجن بقية العمر أو عقوبة أشدّ منها.

الفصل 28:

يعاقب الأشخاص الذين ثبت أنهم جرّوا إلى المشاركة في إحدى الجرائم الإرهابية، بالتغرير بهم، أو بإغرائهم، أو باستغلال حالتهم أو ظروفهم، بأدنى العقوبة المقرّرة أصالة للجريمة.


القسم الرابـــع في ما يزيد العقوبات شدّة

الفصل 29:

تضاعف العقوبة المقرّرة للجريمة في صورة العود.

ولا يمكن للمحكمة النزول بها إلى ما دون النصف بعد اعتبار التضعيف.

الفصل 30:

يكون الحكم بأقصى العقوبة المستوجبة للجريمة إذا:

- ارتكبت ممن عهد إليهم القانون بمهمة معاينتها وزجر مرتكبيها، فاعلين أصليين كانوا أو مشاركين،

- ارتكبت من أعوان قوات الأمن الداخلي أو من أعوان القوات العسكرية المسلحة أو من أعوان الديوانة، فاعلين أصليين كانوا أو مشاركين،

- ارتكبت ممن عهد إليهم بإدارة المنشآت أو الأماكن أو المرافق المستهدفة، أو بحراستها، أو من العاملين فيها، فاعلين أصليين كانوا أو مشاركين،

- ارتكبت باستخدام طفل،

- نتج عنها وفاة أو عجز بدني مستمر تجاوزت نسبته عشرين بالمائة.

الفصل 31:

إذا ارتكب الجاني عدة جرائم متباينة، يعاقب لأجل كل واحدة بانفرادها، وفي كل الحالات لا تضم العقوبات لبعضها.


القسـم الخامـس في مأموري الضابطة العدلية

الفصل 32:

يباشر مأمورو الضابطة العدلية المؤهلون لمعاينة الجرائم الإرهابية، التابعون لدائرة المحكمة الابتدائية بتونــس، وظائفهم بكامل تراب الجمهورية دون التقيد بقواعد توزيع الاختصاص الترابي.

الفصل 33:

على مأموري الضابطة العدلية إعلام وكيل الجمهورية الراجعين إليه بالنظر فورا بما بلغ إليهم من جرائم إرهابية. ويجب على وكلاء الجمهورية لدى المحاكم الابتدائية إنهاء الإعلامات المشار إليها فورا إلى وكيل الجمهورية بتونس لتقرير مآلها.


القسم السادس في النيابة العمومية

الفصل 34:

يختص وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بإثارة الدعوى العمومية وممارستها في الجرائم الإرهابية.

الفصل 35:

لوكلاء الجمهورية لدى بقية المحاكم الابتدائية الإذن بالقيام بالأبحاث الأولية المتأكدة بقصد معاينة الجريمة وجمع أدلتها والكشف عن مرتكبيها، ويتلقون الإعلامات الاختيارية والشكايات والمحاضر والتقارير المحرّرة بشأنها، ويستنطقون ذي الشبهة بصفة إجمالية بمجرد مثوله أمامهم، ويأذنون عند الاقتضاء بالتمديد في فترة الاحتفاظ به وبوضعه في أقرب أجل على ذمة وكيل الجمهورية بتونس مع التقارير والمحاضر المحرّرة والأشياء المحجوزة لكشف الحقيقة.

الفصل 36:

على وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس أن يعلم فورا الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس بجميع ما تمّت معاينته من جرائم إرهابية وأن يطلب حالا من قاضي التحقيق الذي بدائرته إجراء بحث.

الفصل 37:

تسقط الدعوى العمومية في الجرائم الإرهابية بمضي عشرين عاما كاملة إذا كانت ناتجة عن جناية وعشرة أعوام كاملة إذا كانت ناتجة عن جنحة وذلك ابتداء من يوم وقوع الجريمة على شرط أن لا يقع في بحر تلك المدة أي عمل تحقيق أو تتبع.


القسم السابع في التحقيق

الفصل 38:

التحقيق وجوبي في الجرائم الإرهابية.

الفصل 39:

على قاضي التحقيق حجز الأسلحة والذخيرة والمتفجّرات وغيرها من المواد والمعدّات والتجهيزات المماثلة والوثائق المعدّة أو المستعملة لارتكاب الجريمة أو لتسهيل ارتكابها. وعليه أيضا حجز الأشياء التي يشكّل صنعها أو مسكها أو استعمالها أو الاتجار فيها جريمة. وتحرّر قائمة في المحجوز بمحضر ذي الشبهة أو من وجد لديه ذلك المحجوز إن أمكن ثم يحرّر قاضي التحقيق تقريرا في الحجز يتضمن وصفا للمحجوز وخاصياته وجميع البيانات المفيدة مع ذكر تاريخ الحجز وعدد القضية.

الفصل 40:

يمكن لقاضي التحقيق الإذن من تلقاء نفسه أو بطلب من النيابة العمومية، في كل طور من أطوار القضية، بوضع المكاسب المنقولة أو العقارية أو الأرصدة المالية الراجعة لذي الشبهة تحت قيد الحجز وتحديد أوجه التصرّف فيها طيلة نشر القضية أو وضعها عند الاقتضاء تحت الائتمان. كما له الإذن، في كل طور من أطوار القضية، برفع التدابير المشار إليها ولو دون طلب.

الفصل 41:

يتمّ سماع الشهود فرادى، في غياب ذي الشبهة، دون الاستعانة بأي كتب وذلك بعد بيان حالتهم المدنية ونفي أوجه التجريح فيهم. وليس لقاضي التحقيق مكافحتهم بذي الشبهة أو بغيرهم من الشهود إلا برضاهم.

الفصل 42:

إذا أخلّ الشاهد بموجبات أداء الشهادة، يجوز لقاضي التحقيق أن يحرّر محضرا مستقلا في الغرض ينهى إلى وكيل الجمهورية للنظر بشأن إحالة الشاهد على المحكمة المختصة وفقا لإجراءات الإحالة المباشرة ودون التوقّف على قرار في إجراء بحث.


القسم الثامن فـي محاكـم القضـاء

الفصل 43:

تختصّ المحكمة الابتدائية بتونس بالنظر في الجرائم الإرهابية.

الفصل 44:

تنطبق أحكام الفصلين 40 و41 من هذا القانون لدى محاكم القضاء.

الفصل 45:

على المحكمة أن تأذن باستصفاء ما حصل، مباشرة أو بصفة غير مباشرة، من الجريمة، ولو انتقل إلى أصول الجاني أو فروعه أو اخوته أو قرينه أو أصهاره، سواء بقيت تلك الأموال على حالها أو تمّ تحويلها إلى مكاسب أخرى، إلا إذا أثبتوا أنها ليست من متحصّل الجريمة. وفي صورة عدم التوصل إلى الحجز الفعلي فإنه يقع الحكم بخطية لا تقلّ في كل الحالات عن قيمة الأموال التي وقعت عليها الجريمة لتقوم مقام الاستصفاء. وعلى المحكمة أيضا أن تأذن باستصفاء الأسلحة والذخيرة والمتفجّرات وغيرها من المواد والمعدات والتجهيزات المستعملة لارتكاب الجريمة أو لتسهيل ارتكابها، والأشياء التي يشكل صنعها أو مسكها أو استعمالها أو الاتجار فيها جريمة.

الفصل 46:

للمحكمة أيضا القضاء بمصادرة جميع المكاسب المنقولة أو العقارية للمحكوم عليه وأرصدته المالية أو بعضها إذا قامت شبهة قوية بشأن استعمالها لغرض تمويل أشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية.

الفصل 47:

لا يوقف الاعتراض تنفيذ عقوبة السجن في الجرائم الإرهابية.


القسـم التاسـع فـي آليـات الحمايـة

الفصل 48:

تتخذ التدابير الكفيلة بحماية كل من أوكل لهم القانون مهمة معاينة الجرائم الإرهابية وزجرها من قضاة ومأموري ضابطة عدلية وأعوان سلطة عمومية. وتشمل تدابير الحماية أيضا مساعدي القضاء والمتضرّر والشهود وكل من تكفّل، بأي وجه من الأوجه، بواجب إشعار السلط ذات النظر بالجريمة. كما تنسحب التدابير المشار إليها، عند الاقتضاء، على أفراد أسر الأشخاص المشار إليهم بالفقرتين المتقدمتين وكل من يخشى استهدافه من أقاربهم.

الفصل 49:

يمكن لقاضي التحقيق أو لرئيس المحكمة، حسب الأحوال، في حالات الخطر الملم وإن اقتضت الضرورة ذلك، إجراء أعمال البحث أو الإذن بانعقاد الجلسة بغير مكانها المعتاد مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حق المتهم في الدفاع عن نفسه. ولهما أن يقرّرا استنطاق المتهم وتلقي تصريحات من يريان فائدة في سماعه باستعمال وسائل الاتصال المرئية أو المسموعة الملائمة دون ضرورة لحضور المعني بالأمر شخصيا. وتتخذ التدابير الكفيلة بعدم الكشف عن الأشخاص المعنيين بالحماية.

الفصل 50:

يمكن للأشخاص المذكورين بالفقرة الثالثة من الفصل المتقدّم، في صورة دعوتهم إلى الإدلاء بتصريحاتهم لدى مأموري الضابطة العدلية أو قاضي التحقيق أو غيره من الهيئات القضائية، أن يعيّنوا محل مخابراتهم لدى وكيل الجمهورية بتونس. وتضمّن، في هذه الحالة، هوياتهم ومقرّاتهم الأصلية بدفتر سرّي مرقّم وممضى يقع فتحه لهذا الغرض لدى وكيل الجمهورية بتونس.

الفصل 51:

يمكن في حالات الخطر الملمّ، وإن اقتضت الضرورة ذلك، تضمين جميع المعطيات التي من شأنها الكشف عن هوية الأشخاص الذين شاركوا في معاينة وزجر الجرائم المعنيّة بهذا القانون، من قضاة ومأموري ضابطة عدلية وأعوان سلطة عمومية، بمحاضر مستقلّة تحفظ بملف منفصل عن الملف الأصلي. وتنسحب التدابير المشار إليها بالفقرة المتقدّمة أيضا على مساعدي القضاء والمتضرّر والشهود وكل من تكفّل، بأي وجه من الأوجه، بواجب إشعار السلط ذات النظر بالجريمة. وتضمّن، في هذه الحالة، هوية الأشخاص المعدّدين بالفقرتين المتقدّمتين وغيرها من البيانات الأخرى التي من شأنها الكشف عنهم، بما في ذلك إمضاءاتهم، بدفتر سرّي مرقّم وممضى من وكيل الجمهورية بتونس يقع فتحه لديه للغرض

الفصل 52:

لذي الشبهة أو نائبه أن يطلبا من الجهة القضائية المتعهدة بالقضية الكشف عن هوية الأشخاص المعددين بالفقرة الثانية من الفصل المتقدم وذلك في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ الاطلاع على مضمونها. ويمكن للجهة القضائية ذات النظر الإذن برفع التدبير المشار إليه والكشف عن هوية المعني بالأمر إذا تبيّن لها جدّية الطلب ولم يكن هناك ما يخشى معه تعريض حياته أو مكاسبه، أو حياة أو مكاسب أفراد أسرته إلى خطر. والقرار الصادر برفض أو قبول الطلب غير قابل للطعن.

الفصل 53:

لا يمكن أن تنال تدابير الحماية، في كل الحالات، من حق ذي الشبهة أو نائبه في الاطلاع على مضمون المحاضر وغيرها من أوراق الملف وذلك مع مراعاة أحكام الفصل 194 من مجلة الإجراءات الجزائية.

الفصل 54:

يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى عشرين عاما وبخطية من خمسة آلاف إلى خمسين ألف دينار كل من عرّض حياة الأشخاص المقصودين بالحماية، أو مكاسبهم، أو حياة أو مكاسب أفراد أسرهم إلى خطر، وذلك بالإفصاح عمدا عن أيّ معطيات من شأنها الكشف عنهم لغاية إلحاق الأذى بهم أو الإضرار بمكاسبهم.


القسـم العاشـر في الجرائم الإرهابية المرتكبة خارج تراب الجمهورية

الفصل 55:

تكون المحاكم التونسية مختصّة بالنظر في الجرائم الإرهابية المرتكبة خارج تراب الجمهورية في الصور التالية:

- إذا ارتكبت من قبل مواطن تونسي،

- إذا ارتكبت ضد أطراف أو مصالح تونسية،

- إذا ارتكبت ضد أطراف أو مصالح أجنبية من قبل أجنبي أو شخص عديم الجنسيّة يوجد محلّ إقامته المعتاد داخل التراب التونسي، أو من قبل أجنبي أو شخص عديم الجنسية وجد بالتراب التونسي، ولم تطلب السلط الأجنبية المختصّة بالنظر تسليمه بصفة قانونية قبل صدور حكم بات بشأنه من قبل المحاكم التونسية ذات النظر.

الفصل 56:

لا تتوقف إثارة الدعوى العمومية، في الصور المنصوص عليها بالفصل 55 من هذا القانون، على تجريم الأفعال موضوع التتبع بمقتضى قانون الدولة التي ارتكبت فيها.

الفصل 57:

تختصّ النيابة العمومية دون سواها بإثــارة الدعــوى العموميــة وممارستها في الجرائم الإرهابيــة المرتكبة خـــارج تـــراب الجمهوريــة

الفصل 58:

لا يجوز إثارة الدعوى العمومية، ضد مرتكبي الجرائم الإرهابية، إذا أثبتوا سبق اتصال القضاء بها في الخارج، وفي صورة صدور الحكم بالعقاب، أنه تمّ قضاء كامل مدة العقاب المحكوم بها، أو أن هذا العقاب سقط بمرور الزمن، أو شمله العفو.


القسـم الحـادي عشـر فـي تسليـم المجرميـن

الفصل 59:

لا يمكن اعتبار الجرائم الإرهابية، بأي حال من الأحوال، جرائم سياسية.

الفصل 60:

تستوجب الجرائم الإرهابية التسليم، وفقا لأحكام الفصل 308 وما بعده من مجلة الإجراءات الجزائية، إذا ارتكبت خارج تراب الجمهورية من قبل شخص لا يحمل الجنسيّة التونسيّة، ضد أجنبي أو مصالح أجنبيّة أو شخص عديم الجنسيّة، ووجد مرتكبها بالتراب التونسيّ. ولا يتمّ التسليم إلاّ في صورة تلقي السلط التونسية ذات النظر طلبا قانونيا في ذلك، من قبل دولة مختصّة بالنظر وفقا لقانونها الداخلي، شريطة عدم سبق البتّ في القضية من قبل المحاكم التونسيّة وفقا لقواعد اختصاصها.


القسم الثاني عشر فـي سقـوط العقوبـات

الفصل 61:

تسقط العقوبات المحكوم بها في الجرائم الإرهابية، إذا كانت الأفعال التي تتكوّن منها جناية، بمضي ثلاثين عاما كاملة غير أنه لا يجوز للمحكوم عليه أن يقيم بمنطقة الولاية التي ارتكبت بها الجريمة دون رخصة من السلطة الإدارية ذات النظر وإلا استوجب العقوبات المقرّرة لأجل جريمة مخالفة منع الإقامة.

وتسقط العقوبات المحكوم بها في الجنح بمضي عشرة أعوام كاملة.

ويجري أجل السقوط من تاريخ صيرورة العقاب المحكوم به باتا.

ويجري من تاريخ الإعلام بالحكم الغيابي، إذا لم يقع ذلك الإعلام للمحكوم عليه شخصيا، ما لم يتبيّن من أعمال تنفيذ الحكم أن المحكوم عليه حصل له العلم به.


الباب الثاني في مكافحة غسل الأموال وزجره

الفصل 62:

يعد غسلا للأموال كل فعل قصدي يهدف، بأي وسيلة كانت، إلى التبرير الكاذب للمصدر غير المشروع لأموال منقولة أو عقارية أو مداخيل متأتية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، من جنحة أو جناية. ويعتبر أيضا غسلا للأموال، كل فعل قصدي يهدف إلى توظيف أموال متأتية، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، من جنحة أو جناية، أو إلى إيداعها أو إخفائها أو إدارتها أو إدماجها أو حفظها أو إلى المساعدة في ذلك. وتجري أحكام الفقرتين المتقدمتين ولو لم ترتكب الجريمة المتأتية منها الأموال موضوع الغسل داخل تراب الجمهورية

الفصل 63:

يعاقب مرتكب غسل الأموال بالسجن من عام إلى ستة أعوام وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار. ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي نصف قيمة الأموال موضوع الغسل.

الفصل 64:

يكون العقاب بالسجن من خمسة أعوام إلى عشرة أعوام وبخطية من عشرة آلاف دينار إلى مائة ألف دينار إذا ارتكبت الجريمة:

- ممّن اعتاد القيام بعمليات غسل الأموال،

- ممّن استغل التسهيلات التي خولتها له خصائص وظيفته أو نشاطه المهني أو الاجتماعي،

- من قبل مجموعة منظّمة.

ويقصد بمجموعة منظمة على معنى هذا الفصل كلّ مجموعة تكوّنت لأي مدة كانت مهما كان عدد أعضائها وكل وفاق وقع بقصد التحضير لارتكاب جريمة أو عدّة جرائم.

ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي قيمة الأموال موضوع الغسل.

الفصل 65:

يعاقب مرتكب جريمة غسل الأموال، إذا كانت عقوبة السجن المستوجبة للجريمة الأصلية التي تأتت منها الأموال موضوع عملية الغسل تتجاوز ما هو مقــــرّر للجريمـــة المشار إليها بالفصليــن 63 و64 من هذا القانون، بالعقوبة المستوجبة للجريمة الأصلية إذا كان على علم بها.

ولا تؤخذ بعين الاعتبار في ضبط العقوبة المستوجبة لجريمة غسل الأموال سوى ظروف التشديد المقترنة بالجريمة الأصلية التي علم بها مرتكب جريمة غسل الأموال.

الفصل 66:

تنسحب العقوبات المشار إليها بالفصول المتقدمة، حسب الحالة، على مسيّري الذوات المعنوية وعلى ممثليها إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال.

ولا يمنع ذلك من تتبّع هذه الذوات إذا تبيّن أن عملية الغسل تمت لفائدتها أو إذا حصلت لها منها مداخيل أو إذا تبيّن أن غسل الأموال يمثل الغرض منها ويكون العقاب بخطية تساوي خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للذوات الطبيعية ويمكن الترفيع فيها إلى ما يساوي قيمة الأموال موضوع الغسل. كما لا يحول ذلك دون سحب العقوبات التأديبية المستوجبة بمقتضى التشريع الجاري به العمل عليها بما في ذلك حرمانها من مباشرة النشاط لمدة معينة أو حلّها.

الفصل 67:

يجب على المحكمة الإذن بحجز الأموال موضوع الغسل وكذلك ما حصل، مباشرة أو بصفة غير مباشرة، من جريمة غسل الأموال وبإستصفائها لفائدة الدولة. وفي صورة عدم التوصل إلى الحجز الفعلي فإنه يقع الحكم بخطية لا تقلّ في كل الحالات عن قيمة الأموال التي وقعت عليها الجريمة لتقوم مقام الاستصفاء. كما يمكن للمحكمة حرمان المحكوم عليه من مباشرة الوظائف أو الأنشطة المهنية أو الاجتماعية التي استغل بمقتضاها التسهيلات المخوّلة له لارتكاب عملية أو عدة عمليات غسل أموال وذلك لمدة لا يمكن أن تتجاوز خمسة أعوام. ويمكن الحكم بالمراقبة الإدارية على مرتكبي غسل الأموال مدة خمسة أعوام. ولا يمنع ذلك من الحكم بكل أو بعض العقوبات التكميلية الأخرى المقرّرة قانونا.


الباب الثالـث: أحكام مشتركة بين مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال
القسم الأول: في منع المسالك المالية غير المشروعة

الفصل 68:

يحجر توفير كل أشكال الدّعم والتمويل لأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية وغيرها من الأنشطة غير المشروعة، سواء تمّ ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة، عبر ذوات طبيعية أو معنوية، أيّا كان شكلها أو الغرض منها، ولو لم تتخذ من غنم الأرباح هدفا لها. وتعتبر ذاتا معنوية، على معنى هذا القانون، كل ذات لها موارد خاصة بها وذمّة مالية مستقلّة عن الذّمم المالية لأعضائها أو المساهمين فيها ولو لم تسند لها الشخصية المعنوية بمقتضى نصّ خاص من القانون.

الفصل 69:

يجب على الذوات المعنوية اتخاذ قواعد التصرف الحذر التالية:

- الامتناع عن قبول أي تبرّعات أو مساعدات مالية مجهولة المصدر أو متأتية من أعمال غير مشروعة يعتبرها القانون جنحة أو جناية أو من أشخاص طبيعيين أو معنويين أو تنظيمات أو هياكل عرفوا بتورطهم، داخل تراب الجمهورية أو خارجه، في أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية.

- الامتناع عن قبول أي اشتراكات تتجاوز قيمتها السقف المحدد قانونا،

- الامتناع عن قبول أي تبرّعات أو مساعدات مالية أخرى، مهما كان حجمها، وذلك في ما عدا الاستثناءات المقرّرة بمقتضى نص خاص من القانون،

- الامتناع، عن قبول أي أموال متأتية من الخارج، إلا بواسطة وسيط مقبول يوجد مقره بالبلاد التونسية، وبشرط أن لا يحول القانون الجاري به العمل دون قبولها،

- الامتناع عن قبول أي مبالغ مالية نقدا تساوي أو تفوق ما يعادل خمسة آلاف دينار ولو تمّ ذلك بمقتضى دفعات متعدّدة يشتبه في قيام علاقة بينها.

الفصل 70:

يجب على الذوات المعنوية:

- مسك حساباتها بدفتر يومي يتضمن جميع المقابيض والمصاريف،

- مسك قائمة في المقابيض والتحويلات التي لها علاقة بالخارج، تتضمّن بيانا في المبالغ المتصلة بها وموجبها وتاريخها مع التعريف بالشخص الطبيعي أو المعنوي المعني بها وينهى نظير منها إلى مصالح البنك المركزي التونسي،

- إعداد موازنة سنوية،

- الاحتفاظ بالدفاتر والوثائق المحاسبية، سواء كانت محمولة على حامل مادي أو إلكتروني، مدّة لا تقلّ عن عشرة أعوام من تاريخ إنهاء العمل بها.

وتعفى من موجبات أحكام هذا الفصل الذوات المعنوية التي لم يبلغ حجم مقابيضها السنوية أو مدّخراتها القابلة للتصرّف سقفا معيّنا يقع تحديده بمقتضى قرار من الوزير المكلف بالمالية.

الفصل 71:

تعتمد موجبات الفصل المتقدم كقواعد محاسبية دنيا مشتركة بين سائر الذوات المعنوية، ولا تحول دون تطبيق الأنظمة المحاسبية الخاصّة ببعض الأصناف منها وقواعد تمويلها وذلك وفقا لأحكام التشريع الجاري بشأنها

الفصل 72:

يجوز للوزير المكلف بالمالية إخضاع الذوات المعنوية التي يشتبه في ارتباطها بأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم المعنيّة بهذا القانون، أو التي خالفت قواعد التصرّف الحذر أو القواعد المتعلّقة بتمويلها أو بمسك حساباتها، إلى ترخيص مسبق في ما يتعلّق بقبول أي تحويلات مالية واردة عليها من الخارج.

ويتخذ هذا التدبير بمقتضى قرار يبلّغ إلى الممثل القانوني للذات المعنوية المعنيّة وذلك بأي وسيلة من وسائل التبليغ تترك أثرا كتابيا.

وتنهى نسخة من القرار المشار إليه إلى محافظ البنك المركزي التونسي الذي يعلم به اللجنة التونسية للتحاليل المالية وجميع المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية، يكون من آثاره تعليق صرف الأموال موضوع التحويل، لفائدة الذات المعنوية المعنيّة، على الإدلاء بترخيص من الوزير المكلّف بالمالية.

الفصل 73:

لرئيس المحكمة الابتدائية المختصّ ترابيا أن يأذن بإخضاع الذات المعنوية المشتبه ارتباطها بأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم المعنية بهذا القانون، أو التي خالفت قواعد التصرّف الحذر أو القواعد المتعلّقة بتمويلها أو بمسك حساباتها، إلى عملية تدقيق خارجي بواسطة خبير أو عدّة خبراء مختصين، يتمّ تعيينهم بمقتضى إذن على العريضة، وذلك بناء على طلب من الوزير المكلّف بالمالية.

الفصل 74:

يجب على المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية وأصحاب المهن المؤهلين بمقتضى مهامهم، لإنجاز معاملات أو عمليات مالية تترتب عنها حركة في الأموال، أو لمراقبة هذه المعاملات أو العمليات، أو لتقديم الاستشارة بشأنها، الامتناع عن إنجاز أي عملية أو معاملة لا تتضمّن هوية المعنيين بها أو هوية غير كافية أو هوية لاحت صوريتها بصفة جلية. وعليهم للغرض التحقّق، بالاستناد إلى وثائق رسمية، من هوية حرفائهم، الاعتياديين أو العرضيين، والمتعاملين معهم وغيرهم من المتداخلين في العمليات والمعاملات المنجزة لديهم وتسجيل كل البيانات الضرورية التي من شأنها التعريف بهم خاصة عند فتح الحسابات أو قبول الودائع أو كراء الخزائن الحديدية أو توظيف الأموال أو القيام بمعاملات مالية هامة نقدا تعادل قيمتها أو تفوق مبلغا يتمّ ضبطه بقرار من الوزير المكلف بالمالية. كما يجب عليها، إذا كان الحريف ذاتا معنوية، التحقّق، بالاستناد إلى وثائق أو سجلات رسمية، من تكوينها ومن شكلها القانوني ومقرها الاجتماعي وهوية مسيّريها وممن لهم صفة الالتزام في حقّها. وإذا تبيّن من ظروف إنجاز العملية أو المعاملة أنها مجراة أو يمكن أن تكون مجراة لفائدة الغير فإنه يجب التحقّق من هوية المستفيد منها ومن صفة القائم بها للتصرّف في حقّه.

الفصل 75:

يجب على المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية الاحتفاظ، مدة لا تقلّ عن عشرة أعوام بداية من تاريخ الانتهاء من المعاملة أو إقفال الحساب، بالسجلات والدفاتر وغيرها من الوثائق المحفوظة لديها، على حامل مادي أو إلكتروني، قصد الرجوع إليها عند الحاجة لغاية الوقوف على مختلف المراحل التي مرّت بها المعاملات أو العمليات المالية المجراة لديها أو بواسطتها والتعريف بكل المتداخلين فيها وتقصي حقيقتها.

الفصل 76:

يجب التصريح للمصالح الديوانية، عند الدخول أو الخروج أو لدى العبور، بكل عملية توريد أو تصدير عملة أجنبية تعادل قيمتها أو تفوق مبلغا يتمّ ضبطه بقرار من الوزير المكلف بالمالية. وعلى الوسطاء المقبولين والمفوضين الثانويين للصرف التثبّت من هوية كل شخص يجري لديهم عمليات بالعملة الأجنبية تعادل قيمتها أو تفوق مبلغا يتمّ ضبطه بقرار من الوزير المكلف بالمالية وإعلام البنك المركزي التونسي بذلك.

الفصل 77:

تتعهّد الجهات المكلّفة بمراقبة المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية وأصحاب المهن الخاضعة لواجب التصريح على معنى الفصل 85 من هذا القانون بوضع برامج وتدابير تطبيقية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتابعة مدى الالتزام بتنفيذها واتخاذ التدابير التأديبية، عند الاقتضاء، وفق التشريع الجاري به العمل. ويجب أن تتضمّن هذه البرامج والتدابير التطبيقية وضع:

- نظام لترصّد العمليات والمعاملات المسترابة أو غير الاعتيادية، بما في ذلك تعيين من تمّ تكليفهم من ضمن مسيريها وأجرائها بالقيام بواجب التصريح،

- قواعد مراقبة داخلية للتثبّت من مدى نجاعة النظام الذي تمّ إقراره،

- برامج للتكوين المستمر لفائدة أعوانها.


القسـم الثانـي في التصدي لتمويل الإرهاب وغسل الأموال
الجـزء الأول في لجنة التحاليل المالية

الفصل 78:

أحدثت لدى البنك المركزي التونسي لجنة تسمى "اللّجنة التونسية للتحاليل المالية" تعقد جلساتها بمقرّ البنك المركزي التونسي الذي يتولى كتابة اللّجنة.

الفصل 79:

تتركّب اللّجنة التونسية للتحاليل المالية من:

محافظ البنك المركزي أو من ينوبه رئيسا،

- قاض من الرتبة الثالثة،

- ممثّل عن وزارة الداخلية والتنمية المحلية،

- ممثل عن وزارة المالية،

- ممثل عن الإدارة العامة للديوانة،

- ممثل عن هيئة السوق المالية،

- خبير مختص في مكافحة الجرائم المالية.

ويتمّ تعيين أعضاء اللجنة بقرار من الوزراء المعنيين.

وتتكونّ اللجنة من هيئة توجيه وخلية عملية وكتابة عامة ويضبط تنظيمها وطرق سيرها بمقتضى أمر.

الفصل 80:

تتولى اللّجنة التونسية للتحاليل المالية القيام خاصة بالمهام التالية:

- إصدار المبادئ التوجيهية الكفيلة بتمكين المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية من ترصّد العمليات والمعاملات المسترابة أو غير الاعتيادية والتصريح بها،

- تلقي التصاريح حول العمليات والمعاملات المسترابة أو غير الاعتيادية وتحليلها والإعلام بمآلها،

- المساعدة على وضع البرامج التي تهدف إلى منع المسالك المالية غير المشروعة وإلى التصدي لتمويل الإرهاب وغسل الأموال،

- المساهمة في أنشطة البحث والتكوين والدراسة وبصفة عامة في كل نشاط له علاقة بميدان تدخلها،

- تمثيل مختلف المصالح والجهات المعنية بهذا المجال على الصعيدين الداخلي والخارجي وتيسير الاتصال بينها.

الفصل 81:

للّجنة التونسية للتحاليل المالية، في إطار المهام الموكولة إليها، الاستعانة بالمصالح الإدارية المكلّفة بالسهّر على تطبيق القانون وبالمؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية وأصحاب المهن المشار إليهم بالفصل 85 من هذا القانون الذين يجب عليهم مدها بالمعلومات الضرورية لتقصي حقيقة العمليات أو المعاملات موضوع التصاريح الواردة عليهم في آجالها القانونية.

ولا يمكن معارضتها في ذلك بالسرّ المهني، كما لا يؤاخذ المؤتمنون على هذه الأسرار من أجل إفشائها.

الفصل 82:

للّجنة التونسية للتحاليل المالية أيضا الاستعانة بنظيراتها بالبلاد الأجنبية، التي تربطها بها اتفاقات تعاون، والتعجيل بتبادل المعلومات المالية معها بما من شأنه أن يكفل الإنذار المبكّر بالجرائم المعنية بهذا القانون وتفادي ارتكابها.

ويتوقف التعاون المشار إليه بالفقرة المتقدّمة على التزام نظيراتها بالبلاد الأجنبية، بمقتضى التشريع المنظم لها، بالتقيّد بالسرّ المهني وعدم إحالة المعطيات والمعلومات المالية المبلّغة إليها أو استغلالها لأغراض أخرى غير مكافحة الجرائم المعنيّة بهذا القانون وزجرها.

الفصل 83:

يجب على اللّجنة التونسية للتحاليل المالية إحداث قاعدة بيانات حول الأشخاص والذوات المعنوية التي يشتبه في ارتباطها بتمويل الإرهاب أو غسل الأموال وما تمّ تلقيه من تصاريح بمعاملات أو عمليات مسترابة أو غير اعتيادية وما طلب منها من معلومات من السلط المكلفة بتطبيق القانون أو من نظيراتها بالبلاد الأجنبية وبمآلها. وعليها الاحتفاظ مدة لا تقلّ عن عشرة أعوام بداية من تاريخ ختم أعمالها بجميع المعلومات والوثائق التي اعتمدتها في تقرير مآل التصاريح الواردة عليها، سواء كانت محفوظة على حامل مادي أو إلكتروني، وذلك قصد الرجوع إليها عند الحاجة.

الفصل 84:

يتعيّن على مسيّري اللّجنة التونسية للتحاليل المالية ومساعديهم وعلى غيرهم من الأعوان المدعوين بمقتضى مهامهم للإطلاع على الملفات موضوع التصاريح بالعمليات والمعاملات المسترابة، المحافظة على السر المهني وعدم استغلال ما أمكنهم الاطلاع عليه من معلومات لغير الأغراض التي تقتضيها المهام الموكولة إليهم ولو بعد زوال صفتهم.


الجزء الثاني في آليات تقصّي حقيقة العمليات والمعاملات المسترابة

الفصل 85:

على المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية وأصحاب المهن المؤهلين بمقتضى مهامهم، لإنجاز معاملات أو عمليات مالية تترتب عنها حركة في الأموال، أو لمراقبة هذه المعاملات أو العمليات، أو لتقديم الاستشارة بشأنها، القيام حالا بتصريح كتابي إلى اللّجنة التونسية للتحاليل المالية بجميع المعاملات أو العمليات المسترابة أو غير الاعتيادية التي تحمل على قيام شبهة في ارتباطها، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بأموال متأتية من أعمال غير مشروعة يعتبرها القانون جنحة أو جناية أو بتمويل أشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية.

الفصل 86:

يترتّب عن التصريح بالعمليات والمعاملات المسترابة أو غير الاعتيادية، قانونا، تعليق إنجاز العمليات أو المعاملات موضوع التصريح حالا وبصفة مؤقتة دون التوقّف على صدور أيّ إذن في ذلك.

الفصل 87:

يمكن للجنة التحاليل المالية الإذن مؤقتا للمصرّح بتجميد الأموال موضوع التصريح ووضعها بحساب انتظاري. ويجب على المصرّح الامتناع عن إعلام المعني بالأمر بما شمله من تصريح وما ترتّب عن ذلك من تدابير.

الفصل 88:

إذا لم تؤكد التحريات الشبهة القائمة بشأن العملية أو المعاملة موضوع التصريح، تبادر اللّجنة التونسية للتحاليل المالية بإعلام المصرّح بذلك حالا وتأذن له برفع التجميد عن الأموال موضوع المعاملة أو العملية المصرّح بها. ويقوم سكوت اللّجنة التونسية للتحاليل المالية عن إعلام المصرّح بنتيجة أعمالها في الأجل المقرّر بالفصل 91 من هذا القانون مقام الإذن برفع التجميد.

الفصل 89:

إذا أكدّت التحريات الشبهة القائمة بشأن العملية أو المعاملة موضوع التصريح، تنهي اللّجنة التونسية للتحاليل المالية نتيجة أعمالها مع ما لديها من أوراق حالا إلى وكيل الجمهورية بتونس قصد تقرير مآلها وتعلم المصرّح بذلك. وعلى وكيل الجمهورية البتّ في الموضوع في أجل لا يتجاوز اليومين المواليين لبلوغ الملف إليه وإعلام كل من المصرّح ولجنة التحاليل المالية بمآله.

الفصل 90:

تختص المحكمة الابتدائية بتونس بالتتبع والتحقيق والحكم في جرائم غسل الأموال وتجري بشأنها الأحكام المقررة في الغرض بمقتضى هذا القانون للجرائم الإرهابية.

الفصل 91:

يجب على اللجنة التونسية للتحاليل المالية ختم أعمالها في أجل قدره يومان من تاريخ تلقي التصريح. ويكون هذا الأجل قابلا للتمديد مرة واحدة لنفس المدة، وعليها حينئذ إعلام المصرح بذلك.

الفصل 92:

يجب على اللجنة التونسية للتحاليل المالية تعليل القرارات الصادرة عنها، ولا تقبل هذه القرارات أي وجه من أوجه الطعن.

الفصل 93:

يترتب عن قرار الحفظ الصادر عن وكيل الجمهورية رفع التجميد عن الأموال موضوع التصريح حالا. وإذا رأى وكيل الجمهورية الإذن بإجراء بحث في الموضوع فإن التجميد يبقى قائما ما لم تر الجهة القضائية المتعهدة خلاف ذلك.

الفصل 94:

للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس، ولو في غياب التصريح بعملية أو معاملة مسترابة أو غير اعتيادية، أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية بتونس الإذن بتجميد الأموال الراجعة لذوات طبيعية أو معنوية يشتبه في ارتباطها بأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم المعنيّة بهذا القانون، ولو لم ترتكب داخل تراب الجمهورية.

الفصل 95:

يتخذ قرار التجميد المشار إليه بالفصل المتقدّم من قبل رئيس المحكمة الابتدائية بتونس وفقا لإجراءات الأذون على العرائض.

الفصل 96:

على الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة الإذن بالتجميد الصادر على معنى الفصل المتقدّم مع ما لديه من أوراق حالا إلى وكيل الجمهورية بتونس للإذن بإجراء بحث في الموضوع. وينهي الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس نظيرا من الإذن بالتجميد إلى اللّجنة التونسية للتحاليل المالية يعلمها بمقتضاه بفتح بحث ضد المعني به. وتبقى الأموال موضوع الإذن المشار إليه مجمدّة ما لم تر الجهة القضائية المتعهدّة خلاف ذلك.

الفصل 97:

يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار كل من يمتنع عمدا عن القيام بواجب التصريح على معنى أحكام الفصل 85 من هذا القانون.

الفصل 98:

لا يمكن القيام بدعوى الغرم أو مؤاخذة أي ذات طبيعية أو معنوية من أجل القيام عن حسن نية بواجب التصريح الوارد بالفصل 85 من هذا القانون. كما لا يمكن القيام بدعوى الغرم أو مؤاخذة اللجنة التونسية للتحاليل المالية في إطار المهام الموكولة إليها.

الفصل 99:

يعاقب بالسجن من شهر إلى خمسة أعوام وبخطية من ثلاثة آلاف دينار إلى ثلاثمائة ألف دينار كل من يمتنع عن القيام بواجب التصريح الوارد بالفقرة الأولى من الفصل 76 من هذا القانون. ويمكن الترفيع في مبلغ الخطية إلى ما يساوي خمس مرات قيمة المبلغ الذي قامت عليه الجريمة.

الفصل 100:

تنسحب العقوبات المالية المشار إليها بالفصل المتقدم على الوسطاء المقبولين والمفوضين الثانويين للصرف الذين يمتنعون عن القيام بموجبات الفقرة الثانية من الفصل 76 من هذا القانون.

الفصل 101:

يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى ثلاثة أعوام وبخطية من خمسة آلاف دينار إلى عشرة آلاف دينار مسيرو الذوات المعنوية أو ممثلوها الذين ثبتت مسؤوليتهم الشخصية بشأن مخالفة أو عدم الإذعان لمقتضيات الفصـول 69 و70 و72 و73 و74 و75 و84 و86 و87 و96 من هذا القانون. ولا يمنع ذلك من تتبع الذوات المعنوية التي تعاقب بخطية تساوي خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للجريمة الأصلية.

الفصل 102:

لا يمكن في كل الحالات أن تنال الأحكام الصادرة باستصفاء الأموال أو بمصادرتها تطبيقا لهذا القانون من الحقوق التي اكتسبها الغير عن حسن نيّة.

الفصل 103:

تلغى أحكام الفصل 52 مكرر من المجلة الجنائية والفقرة الثالثة من الفصل 305 والفقرة الثانية من أولا من الفصل 313 من مجلة الإجراءات الجزائية والفصل 30 من القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 والمتعلّق بالمخدرات.


التعديلات

قانون عدد 65 لسنة 2009 مؤرخ في 12 أوت 2009 يتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام القانون عدد 75 لسنة 2003 مؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال

باسم الشعب،

وبعد موافقة مجلس النواب ومجلس المستشارين،

يصدر رئيس الجمهورية القانون الآتي نصه :

الفصل الأول ـ

تلغى أحكام الفصل 2 والفقرة الأخيرة من الفصل 49 والفصل 51 والفقرة الأولى من الفصل 52 والفصول 74 و75 و77

و79 و80 و81 والفقرة الأولى من الفصل 83 والفصلين 85 و86 والفقرة الثانية من الفصل 89 والفصول 91 و94 و101 من القانون عدد 75 لسنة 2003 مؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وتعوض كما يلي :

الفصل 2 (جديد) : ينطبق هذا القانون على الجرائم المتصفة بالإرهابية وعلى جرائم الأموال المتأتية من الجريمة.

الفصل 49 (فقرة أخيرة جديدة) : وتتخذ حينئذ التدابير الكفيلة بعدم الكشف عن الأشخاص الواقع سماعهم.

الفصل 51 (جديد) :

يمكن في حالات الخطر الملم، وإن اقتضت الضرورة ذلك، تضمين جميع المعطيات التي من شأنها الكشف عن هوية المتضرر والشهود وكل من تكفل، بأي وجه من الأوجه، بواجب إشعار السلط ذات النظر بالجريمة، بمحاضر مستقلة تحفظ بملف منفصل عن الملف الأصلي.

وتضمّن، في هذه الحالة، هوية الأشخاص المعددين بالفقرة المتقدمة وغيرها من البيانات الأخرى التي من شأنها الكشف عنهم، بما في ذلك إمضاءاتهم بدفتر سري مرقم وممضى من وكيل الجمهورية بتونس يقع فتحه لديه للغرض.

الفصل 52 (فقرة أولى جديدة) :

لذي الشبهة أو نائبه أن يطلبا من الجهة القضائية المتعهدة بالقضية الكشف عن هوية الأشخاص المعددين بالفقرة الأولى من الفصل المتقدم وذلك في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد