منتديات ليالي تونس
۩۞۩ منتديات ليلي تونس ۩۞۩ ترحب بكم


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
نتشرف بتسجيلكم معنا
شكرا
۩۞۩ ادارة النقابة الأساسية بالفوج الجهوي لحفظ النظام بقفصة ۩۞۩


منتديات ليالي تونس
۩۞۩ منتديات ليلي تونس ۩۞۩ ترحب بكم


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
نتشرف بتسجيلكم معنا
شكرا
۩۞۩ ادارة النقابة الأساسية بالفوج الجهوي لحفظ النظام بقفصة ۩۞۩

منتديات ليالي تونس
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات ليالي تونسدخول

منتدى نقابي شامل ومنوع بادارة أمنية

مرحبا بكل اعضاء وزوار منتديات ليالي تونس- ونتمنى لكم تصفح مفيد ووقت سعيد بين صفحات منتداكم الغالي- ادارة المنتدى

الموضوعات المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي كاتبها فقط
ادارة ومشريفي  منتديات ليالي تونس تتمنى لكم رمضان مبارك باذن الله

descriptionخالد بن الوليد.. المنتصر دومًا Emptyخالد بن الوليد.. المنتصر دومًا

more_horiz
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ان الحمد لله ، نحمده و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله</STRONG></STRONG>
من شرور انفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له</STRONG></STRONG>
و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا </STRONG></STRONG>
عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم</STRONG></STRONG>
بإحسان الى يوم الديـــن و سلم تسليما كثيرا ، أما بعد ...
فهذه سلسة مباركة تعرفنا بصحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم
الصحابة اللذين جاهدوا بأموالهم وانفسهم في سبيل ان يصل إلينا هذا الدين كاملا،وهم من تركوا الاموال
والأولاد ليبتغوا نصرة دين ربهم، فهم خير من مشي فوق الأرض بعد الانبياء والرسل

فمهما قلنا فيهم فلن نوفيهم حقهم

العشرة المبشرون بالجنة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
خالد إبن الوليد
رضي الله عنه




خالد بن الوليد.. المنتصر دومًا
(في ذكرى وفاته: 18 من رمضان 21هـ)

صورة
هو "أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة"، ينتهي نسبه إلى "مرة بن كعب بن لؤي" الجد السابع للنبي (صلى الله عليه وسلم) و"أبي بكر الصديق" رضي الله عنه.
وأمه هي "لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية"، وقد ذكر "ابن عساكر" – في تاريخه – أنه كان قريبًا من سن "عمر بن الخطاب".
أسرة عريقة ومجد تليد
وينتمي خالد إلى قبيلة "بني مخزوم" أحد بطون "قريش" التي كانت إليها "القبة" و"الأعنة"، وكان لها شرف عظيم ومكانة كبيرة في الجاهلية، وكانت على قدر كبير من الجاه والثراء، وكانت بينهم وبين قريش مصاهرة متبادلة.
وكان منهم الكثير من السابقين للإسلام؛ منهم: "أبو سلمة بن عبد الأسد"، وكان في طليعة المهاجرين إلى الحبشة، و"الأرقم بن أبي الأرقم" الذي كانت داره أول مسجد للإسلام، وأول مدرسة للدعوة الإسلامية.
وكانت أسرة "خالد" ذات منزلة متميزة في بني مخزوم؛ فعمه "أبو أمية بن المغيرة" كان معروفًا بالحكمة والفضل، وكان مشهورًا بالجود والكرم، وهو الذي أشار على قبائل قريش بتحكيم أول من يدخل عليهم حينما اختلفوا على وضع الحجر الأسود وكادوا يقتتلون، وقد مات قبل الإسلام.
وعمه "هشام بن المغيرة" كان من سادات قريش وأشرافها، وهو الذي قاد بني مخزوم في "حرب الفجار".
وكان لخالد إخوة كثيرون بلغ عددهم ستة من الذكور هم: "العاص" و"أبو قيس" و"عبد شمس" و"عمارة" و"هشام" و"الوليد"، اثنتين من الإناث هما: "فاطمة" و"فاضنة".
أما أبوه فهو "عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي"، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في "قريش"، وكان معروفًا بالحكمة والعقل؛ فكان أحدَ حكام "قريش" في الجاهلية، وكان ثَريًّا صاحب ضياع وبساتين لا ينقطع ثمرها طوال العام.
فارس عصره
وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ "خالد بن الوليد"، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه، كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.
واستطاع "خالد" أن يثبت وجوده في ميادين القتال، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله فارس عصره بلا منازع.
معاداته للإسلام والمسلمين
وكان "خالد" –كغيره من أبناء "قريش"– معاديًا للإسلام ناقمًا على النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم شديد التحامل عليهم، ومن ثَم فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين.
وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة "أحد"، حينما وجد غِرَّة من المسلمين بعد أن خالف الرماة أوامر النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتركوا مواقعهم في أعلى الجبل، ونزلوا ليشاركوا إخوانهم جمع غنائم وأسلاب المشركين المنهزمين، فدار "خالد" بفلول المشركين وباغَتَ المسلمين من خلفهم، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوفهم، واستطاع أن يحقق النصر للمشركين بعد أن كانت هزيمتهم محققة.
كذلك فإن "خالدا" كان أحد صناديد قريش يوم الخندق الذين كانوا يتناوبون الطواف حول الخندق علهم يجدون ثغرة منه؛ فيأخذوا المسلمين على غرة، ولما فشلت الأحزاب في اقتحام الخندق، وولوا منهزمين، كان "خالد بن الوليد" أحد الذين يحمون ظهورهم حتى لا يباغتهم المسلمون.
وفي "الحديبية" خرج "خالد" على رأس مائتي فارس دفعت بهم قريش لملاقاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، ومنعهم من دخول مكة، وقد أسفر الأمر عن عقد معاهدة بين المسلمين والمشركين عرفت باسم "صلح الحديبية".
وقد تجلت كراهية "خالد" للإسلام والمسلمين حينما أراد المسلمون دخول مكة في عمرة القضاء؛ فلم يطِق خالد أن يراهم يدخلون مكة –رغم ما بينهم من صلح ومعاهدة– وقرر الخروج من مكة حتى لا يبصر أحدًا منهم فيها.
إسلامه
أسلم خالد في (صفر 8 هـ= يونيو 629م)؛ أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.
ويروى في سبب إسلامه: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال للوليد بن الوليد أخيه، وهو في عمرة القضاء: "لو جاء خالد لقدّمناه، ومن مثله سقط عليه الإسلام في عقله"، فكتب "الوليد" إلى "خالد" يرغبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته.
وقد سُرَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) بإسلام خالد، وقال له حينما أقبل عليه: "الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير".
وفرح المسلمون بانضمام خالد إليهم، فقد أعزه الله بالإسلام كما أعز الإسلام به، وتحول عداء خالد للإسلام والمسلمين إلى حب وتراحم، وانقلبت موالاته للكافرين إلى عداء سافر، وكراهية متأججة، وجولات متلاحقة من الصراع والقتال.
سيف الله في مؤتة
وكانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين –بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد وفكره وعقيدته– في (جمادى الأولى 8هـ = سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) سرية الأمراء إلى "مؤتة" للقصاص من قتلة "الحارث بن عمير" رسوله إلى صاحب بصرى.
وجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) على هذا الجيش: "زيد بن حارثة" ومن بعده "جعفر بن أبي طالب"، ثم "عبد الله بن رواحة"، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عينهم النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا "خالدًا" قائدًا عليهم.
واستطاع "خالد" بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى "خالد" – في تلك المعركة – بلاء حسنًا، فقد اندفع إلى صفوف العدو يعمل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف.
وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن "خالدًا" أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: "اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره". فسمي خالد "سيف الله" منذ ذلك اليوم.
وبرغم قلة عدد جيش المسلمين الذي لا يزيد عن ثلاثة آلاف فارس، فإنه استطاع أن يلقي في روع الروم أن مددًا جاء للمسلمين بعد أن عمد إلى تغيير نظام الجيش بعد كل جولة، فتوقف الروم عن القتال، وتمكن خالد بذلك أن يحفظ جيش المسلمين، ويعود به إلى المدينة استعدادًا لجولات قادمة.
خالد والدفاع عن الإسلام
وحينما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار؛ لفتح "مكة" في (10 من رمضان 8هـ = 3 من يناير 630م)، جعله النبي (صلى الله عليه وسلم) على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من "الليط" في أسفل مكة، فكان خالد هو أول من دخل من أمراء النبي (صلى الله عليه وسلم)، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة – بعد ذلك – دون قتال.
وبعد فتح مكة أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) خالدًا في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى "بطن نخلة" لهدم "العزى" أكبر أصنام "قريش" وأعظمها لديها.
ثم أرسله – بعد ذلك – في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى "بني جذيمة" يدعوهم إلى الإسلام، ولكن "خالدًا" – بما عُرف عنه من البأس والحماس – قتل منهم عددًا كبيرًا برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي (صلى الله عليه وسلم) لما فعله خالد وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وأرسل "عليًا بن أبي طالب" لدفع دية قتلى "بني جذيمة".
وقد اعتبر كثير من المؤرخين تلك الحادثة إحدى مثالب "خالد"، وإن كانوا جميعًا يتفقون على أنه أخطأ متأولاً، وليس عن قصد أو تعمد. وليس أدل على ذلك من أنه ظل يحظى بثقة النبي (صلى الله عليه وسلم)، بل إنه ولاه – بعد ذلك – إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين.
ففي "غزوة حنين" كان "خالد" على مقدمة خيل "بني سليم" في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة "هوازن" في (شوال 8هـ = فبراير 630م)، وقد أبلى فيها "خالد" بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من "بني سليم"، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي (صلى الله عليه وسلم) بما أصابه سأل عن رحله ليعوده.
سيف على أعداء الله
ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى "الطائف" لحرب "ثقيف" و"هوازن".
ثم بعثه النبي (صلى الله عليه وسلم) – بعد ذلك – إلى "بني المصطلق" سنة (9هـ = 630م)، ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم "خالد" ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بخبرهم.
وفي (رجب 9هـ = أكتوبر 630م) أرسل النبي (صلى الله عليه وسلم) "خالدًا" في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى "أكيدر بن عبد الملك" صاحب "دومة الجندل"، فاستطاع "خالد" أسر "أكيدر"، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فصالحه على فتح "دومة الجندل"، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي (صلى الله عليه وسلم) كتابًا بذلك.
وفي (جمادى الأولى 1هـ = أغسطس 631م) بعث النبي (صلى الله عليه وسلم) "خالدًا" إلى "بني الحارث بن كعب" بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام "خالد" فيهم ستة أشهر يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، ثم أرسل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يخبره بإسلامهم، فكتب إليه النبي يستقدمه مع وفد منهم.
يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة
وبعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) شارك "خالد" في قتال المرتدين في عهد "أبي بكر الصديق" – رضي الله عنه – فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم – بعد وفاة النبي – للانقضاض على هذا الدين، فمنهم من ادعى النبوية، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتد عن الإسلام. وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام.
وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة والقضاء عليها، حينما وجهه أبو بكر لقتال "طليحة بن خويلد الأسدي" وكان قد تنبأ في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يلحق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة فر "طليحة" على إثرها إلى "الشام"، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان له دور بارز في حروب الفرس، وقد استشهد في عهد عمر بن الخطاب.
وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم سيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام.
مقتل مالك بن نويرة وزواج خالد من امرأته
ثم سار خالد ومن معه إلى مالك بن نويرة الذي منع الزكاة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فلما علم مالك بقدومه أمر قومه بالتفرق حتى لا يظفر بهم خالد، ولكن خالدا تمكن من أسره في نفر من قومه، وكانت ليلة شديدة البرودة، فأمر خالد مناديًا أن أدفئوا أسراكم، وظن الحرس -وكانوا من كنانة- أنه أراد قتل الأسرى – على لغتهم- فشرعوا فيهم سيوفهم بالقتل، حتى إذا ما انتبه خالد كانوا قد فرغوا منهم.
وأراد خالد أن يكفّر عن ذلك الخطأ الذي لم يعمده فتزوج من امرأة مالك؛ مواساة لها، وتخفيفًا عن مصيبتها في فقد زوجها الفارس الشاعر.
القضاء على فتنة مسيلمة الكذاب
وخرج خالد – بعد ذلك – لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، انتهت بهزيمة "بني حنيفة" ومقتل "مسيلمة"، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وكان أكثرهم من السابقين إلى الإسلام، وحفظه القرآن، وهو الأمر الذي دعا أبا بكر إلى التفكير في جمع القرآن الكريم؛ خوفًا عليه من الضياع بعد موت هذا العدد الكبير من الحفاظ.
فتوحات خالد في العراق
ومع بدايات عام (12هـ = 633م) بعد أن قضى أبو بكر على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصديق ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.
وكان خالد في طليعة القواد الذين أرسلهم أبو بكر لتلك المهمة، واستطاع خالد أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في "الأبلة" و"المذار" و"الولجة" و"أليس"، وواصل خالد تقدمه نحو "الحيرة" ففتحها بعد أن صالحه أهلها على الجزية، واستمر خالد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى "الأنبار" ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة.. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.
يواصل فتوحاته في العراق
واستخلف خالد "الزبرقان بن بدر" على الأنبار واتجه إلى "عين التمر" التي اجتمع بها عدد كبير من الفرس، تؤازرهم بعض قبائل العرب، فلما بلغهم مقدم "خالد" هربوا، والتجأ من بقي منهم إلى الحصن، وحاصر خالد الحصن حتى استسلم من فيه، فاستخلف "عويم بن الكاهل الأسلمي" على عين التمر، وخرج في جيشه إلى دومة الجندل ففتحهما.
وبسط خالد نفوذه على الحصيد والخنافس والمصيخ، وامتد سلطانه إلى الفراض وأرض السواد ما بين دجلة والفرات.
الطريق إلى الشام
ثم رأى أبو بكر أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، فكان خالد قائدها الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: "والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد"، ولم يخيب خالد ظن أبي بكر فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا "رافع بن عمير الطائي" دليلاً له، ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام: "أبي عبيدة عامر الجراح"، و"شرحبيل بن حسنة" و"عمرو بن العاص"، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له.. وما إن وصل خالد إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة، ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له.
وأعاد خالد تنظيم الجيش، فقسمه إلى كراديس، ليكثروا في عين عدوهم فيهابهم، وجعل كل واحد من قادة المسلمين على رأس عدد من الكراديس، فجعل أبا عبيدة في القلب على (18) كردسا، ومعه عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو، وجعل عمرو بن العاص في الميمنة على 10 كراديس ومعه شرحبيل بن حسنة، وجعل يزيد بن أبي سفيان في الميسرة على 10 كراديس.
والتقى المسلمون والروم في وادي اليرموك وحمل المسلمون على الروم حملة شديدة، أبلوا فيها بلاء حسنا حتى كتب لهم النصر في النهاية. وقد استشهد من المسلمين في هذه الموقعة نحو ثلاثة آلاف، فيهم كثير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وتجلت حكمة خالد وقيادته الواعية حينما جاءه رسول برسالة من عمر بن الخطاب تحمل نبأ وفاة أبي بكر الصديق وتخبره بعزله عن إمارة الجيش وتولية أبي عبيدة بدلا منه، وكانت المعركة لا تزال على أشدها بين المسلمين والروم، فكتم خالد النبأ حتى تم النصر للمسلمين، فسلم الرسالة لأبي عبيدة ونزل له عن قيادة الجيش.
خالد بين القيادة والجندية
ولم ينته دور خالد في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة أميرا للجيش، وإنما ظل خالد يقاتل في صفوف المسلمين، فارسا من فرسان الحرب وبطلا من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين.
وكان له دور بارز في فتح دمشق وحمص وقنسرين، ولم يفت في عضده أن يكون واحدا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديا بعد أن كان قائدا وأميرا؛ فقد كانت غايته الكبرى الجهاد في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان.
وفاة الفاتح العظيم
وتوفي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ = 20 من أغسطس 642م). وحينما حضرته الوفاة، انسابت الدموع من عينيه حارة حزينة ضارعة، ولم تكن دموعه رهبة من الموت، فلطالما واجه الموت بحد سيفه في المعارك، يحمل روحه على سن رمحه، وإنما كان حزنه وبكاؤه لشوقه إلى الشهادة، فقد عزّ عليه –وهو الذي طالما ارتاد ساحات الوغى فترتجف منه قلوب أعدائه وتتزلزل الأرض من تحت أقدامهم- أن يموت على فراشه، وقد جاءت كلماته الأخيرة تعبر عن ذلك الحزن والأسى في تأثر شديد: "لقد حضرت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء".
وحينا يسمع عمر بوفاته يقول: "دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي".
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
</FONT></FONT>



ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب.

سيف الله تعالى ، وفارس الإسلام ، وليث المشاهد، السيد ، الإمام ، الأمير الكبير، قائد المجاهدين، أبو سليمان القرشي المخزومي المكي ، وابن أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث .

هاجر مسلما في صفر سنة ثمان ، ثم سار غازيا ، فشهد غزوة مؤتة ، واستشهد أمراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثلاثة : مولاه زيد ، وابن عمه جعفر ذو الجناحين ، وابن رواحة ، وبقي الجيش بلا أمير ، فتأمر عليهم في الحال خالد ، وأخذ الراية ، وحمل على العدو ، فكان النصر . وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- سيف الله ، فقال : إن خالدا سيف سله الله على المشركين .

وشهد الفتح وحنينا ، وتأمر في أيام النبي -صلى الله عليه وسلم- ، واحتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله ، وحارب أهل الردة ، ومسيلمة ، وغزا العراق ، واستظهر ، ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه ، وشهد حروب الشام ، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء.

ومناقبه غزيرة ، أمره الصديق على سائر أمراء الأجناد ، وحاصر دمشق فافتتحها هو وأبو عبيدة .

وقد وضع البخاري في صحيحه بابًا سماه: باب مناقب خالد بن الوليد - رضي الله عنه[73].

كما أثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خالد بن الوليد فيما رواه الترمذي، الذي وضع بابًا خاصًّا في مناقب خالد بن الوليد - رضي الله عنه - روى فيه عن أبي هريرة قال: "نزلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلاً، فجعل الناس يمرُّون، فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من هذا يا أبا هريرة؟))، فأقول: فلان، فيقول: ((نِعْمَ عبدُ الله هذا))، ويقول: ((من هذا؟))، فأقول: فلان، فيقول: ((بئس عبدُ الله هذا))، حتى مرَّ خالدُ بن الوليد، فقال: ((من هذا؟))، فقلت: هذا خالد بن الوليد، فقال: ((نعم عبدالله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله))[74].

وقد روى الإمام أحمد: "أن أبا بكرٍ - رضي الله عنه - عقد لخالد بن الوليد - رضي الله عنه - على قتال أهل الردة، وقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((نِعْمَ عبدُ الله وأخو العشيرة خالدُ بن الوليد، وسيف من سيوف الله سلَّه الله - عز وجل - على الكفار والمنافقين))[75].

وقد كان خالد - رضي الله عنه - مستعدًّا لتنفيذ ما يأمره به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًّا - رضي الله عنه - إلى اليمن، فبعث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذُهَيْبة، فقسمها بين الأربعة... فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدَعنا؟! قال: ((إنما أتألفهم))، فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق، فقال: اتقِ الله يا محمد، فقال: ((من يطع الله إذا عصيت؟! أيأمنني الله على أهل الأرض، فلا تأمنوني؟!))، فسأله رجل: أقتلُه؟ - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه، فلما ولى، قال: ((إن من ضِئْضِئِ هذا - أو في عقب هذا - قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدَعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتُهم لأقتلنهم قتل عاد))[76].

وقد استعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - خالدَ بن الوليد - رضي الله عنه - على قيادة جيوش من المسلمين في أكثر من مرة[77]، فقد "أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أن يدخل من أعلى، فقُتل من خيل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يومئذٍ رجلان"[78].

وقد شارك خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في غزوة حُنين، وأبلى فيها بلاء حسنًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقية أصحابه، وأصيب في هذه الغزوة ببعض الجراح، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يبحث عنه، ففي رواية لأبي داود: "عن عبدالرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآن وهو في الرحال يلتمس رحل خالد بن الوليد".

وقد وضع البخاري في صحيحه بابًا سماه: باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة[79]، وروى "عن سالم عن أبيه، قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يُحسِنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيرَه، حتى إذا كان يومٌ أمر خالد أن يقتل كلُّ رجلٍ منا أسيرَه، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرناه، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) مرتين"[80].

وقد كان بعد إسلامه في مقدمة الجيوش التي يغزو بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد وردت أخبار تدل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في غزاة على مقدمته خالد بن الوليد[81]، كما روى البخاري في صحيحه عن البراء بن مالك - رضي الله عنه - قال: "بعثَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال: ثم بعث عليًّا بعد ذلك مكانه"[82].

وقد كان خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أحد قواد النبي في غزوة تبوك، وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، فأُخذ، فأتوه به، فحقن له دمه، وصالَحه على الجزية"[83].

وفي حجة الوداع حينما حلق النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه، خص خالدَ بن الوليد - رضي الله عنه - بشيءٍ من شعره، فأعطاه ناصيته، وقيل: إنهم ابتدروا شعره - صلى الله عليه وسلم - فأخذ خالد ناصيته، فجعلها في قلنسوته[84]؛ تبركًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -[85].

وقد كان خالد - رضي الله عنه - يعيش في مجتمع المدينة بعد هجرته إليها كأي فرد من المسلمين، يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، ويتأثر بما فيه من أحداث كأي فرد من المسلمين.

وكان يشارك المسلمين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطهير المجتمع من المعاصي، وقد وردت العديد من النصوص التي تثبت مشاركة خالد في تنفيذ الحدود الشرعية على مستحقيها، فقد روى مسلم في صحيحه أن المرأة الغامدية التي زنتْ، بعد أن ولدت: "أتت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدتُه، قال: ((اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه))، فلما فطمتْه أتتْه بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا - يا نبي الله - قد فطمتُه وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيُقبِل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضَّح الدمُ على وجه خالد فسبَّها، فسمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - سبَّه إياها، فقال: ((مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكسٍ، لغفر له))، ثم أمر بها فصلَّى عليها ودفنت"[86].

وقد روى خالد بن الوليد - رضي الله عنه - عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أورد بعضًا منها الإمامُ أحمد في مسنده في (باب حديث خالد بن الوليد)[87]، كما روى عن خالد جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: (عبدالله بن عباس، وجبر بن عبدالله، وقيس بن أبي حازم، وأبو أمامة الباهلي، والمقدام بن معدي كرب، ومالك بن الأشتر النخعي، وأبو عبدالله الأشعري، واليسع بن المغيرة المخزومي)[88].

علاقته بالخلفاء:
عاصر خالد بن الوليد - رضي الله عنه - خلافة أبي بكر الصدِّيق وجزءًا من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولا شك أن علاقته بهذين الخليفتين مرَّتْ بأحداث مختلفة، فقد كان من أوائل المبايعين للصدِّيق، وألقى خطبة بعد البيعة اشتهرتْ عنه في الثناء على أبي بكر وتأييده، وقد أعجب أحدُ شعراء الأنصار بما قاله خالد في خطبته، فامتدح خالدًا ببعض الأبيات، ومنها:
وَقَامَتْ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَثِيرَةٌ
فَلَمْ يَكُ مِنْهُمْ فِي الرِّجَالِ كَخَالِدِ[89]

كان خالد أهم أمراء الصدِّيق وقادته، استعمله في حرب المرتدين، وفي أول فتوحه في العراق، كما وجهه إلى الشام قبيل اليرموك، وقد كانت علاقة خالد بالصديق علاقة إمام للمسلمين وخليفة بقواده، يحترمهم ويقدرهم، ويحترم آراءهم، وعلى الرغم من وجود خلاف في وجهات النظر دعت الصديقَ - رضي الله عنه - إلى توجيه خالد وتقويمه في بعض الأحيان، مثلما حدث في مقتل مالك بن نويرة وزواج خالد من امرأته، إلا أن ثقة الصديق بخالد قوية لم تتزعزع، ولم تشبْها شائبة، ولذلك فإن الروايات التي أوردها المحدثون عن الصديق في ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - على خالد بن الوليد، أوردها الصديق ردًّا على من حاول الطعن في خالد بن الوليد، حينما عيَّنه الصديق في حروب الردة[90]، وقد دخل خالد على أبي بكر في يوم من الأيام، فرأى منه كل ما يحب، وخرج من عنده مسرورًا، فعرف عمر أن أبا بكر قد أرضى خالدًا[91]، واستمرت العلاقة بينهما حتى توفي الصديق - رضوان الله عليه.

أما علاقة خالد بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فهي علاقة احترام متبادل، رغم الخلاف في وجهات النظر بينهما في بعض المواقف، وقد حاول بعض المؤرخين التجني على هذه العلاقة، واختلاق أسبابٍ واهية للخلاف بينهما، فهم يتحدثون عن تأليب عمر لأبي بكر في محاولات متكررة لعزل خالد ومعاتبته باستمرار، وذهب بعضهم إلى أن العداوة بين خالد وعمر تعود لأيام الصبا؛ بسبب كسر خالد لرِجل عمر[92].

وفي بداية خلافة عمر أصدر أمرًا بعزل خالد عن ولاية أجناد الشام، وتعيين أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - مكانه[93]، وكان هذا العزل محلَّ استغراب، حتى إن أحد الشبان من بني مخزوم اشتدَّ على عمر في محاورة بينهما عن عزل خالد، فهدأه عمر ولم يردَّ عليه[94]، كما أن بعض المؤرخين ألمحوا إلى خطأ عمر في حق خالد[95].

ومن خلال دراسة فاحصة للقضية، يتضح لنا هدف عمر من هذا العزل، وهو حرص عمر على عدم تقديس الأشخاص، من حيث رأى تعلق الناس بخالد؛ لكثرة انتصاراته، والناس في بلاد الفتح كانوا في مرحلة دخول في الإسلام، فخشي من غلو البعض في خالد، وأراد أن يكون تعلُّق الناس بالله لا بالبشر، وقد بيَّن عمر - رضي الله عنه - هذا الهدف بوضوح، حيث كتب رسالة عامة إلى الأمصار يبيِّن فيها أسباب عزل خالد، وكان مما ورد فيها: "إني لم أعزل خالدًا عن سخط ولا خيانة، ولكن الناس فُتنوا به، فخفتُ أن يوكلوا إليه، ويُبتلوا به، فأحببتُ أن يعلموا أن الله هو الصانع، وأن لا يكونوا بعرض فتنة"[96]، كما قال عمر: "أردت أن يعلم الناس أن الله إنما ينصر دينه"[97].

وهذه النصوص واضحة في سبب العزل، وأنه ليس كرهًا لخالد، ولا علاقة له بأمور شخصية كما يتصوَّر بعضهم، وعلى الرغم من ورود أخبار مختلفة عن نقد عمر لتصرفات خالد في كثير من الأحيان، إلا أن عمر - رضي الله عنه - كان يحب خالدًا ويشفق عليه، فحينما أخطأ خالد - رضي الله عنه - في حق بني جذيمة، ناقشه عمر وبعض الصحابة - رضي الله عنهم - فقال خالد: فإني استغفر الله وأتوب إليه، فانكسر عنه عمر وقال له: ويحك، ائت رسول الله يستغفر لك[98]، وهذا يدل على حرص عمر على خالد، وشفقته عليه، وحبه له.

كما أن عمر - رضي الله عنه - قال: لو أدركتُ خالدًا ثم وليته، ثم قدمت على ربي فقال لي: من استخلفتَ على أمة محمد؟ لقلتُ: سمعت عبدك وخليلَك يقول لخالد: ((سيف من سيوف الله، سله الله على المشركين))[99].

وقد كان عمر يثني على خالد كثيرًا في غيابه وبعد فاته، حيث إنه سأل أحد الشعراء عن ما قاله في خالد بن الوليد، وطلب منه أن ينشده ما قال في خالد، فأنشده، فقال له عمر: قصرتَ في الثناء على أبي سليمان - رحمه الله - ثم قال: إنه ليحب أن يذل الشرك وأهله، وإن كان الشامت به لمتعرِّض لمقت الله، ثم أنشد أبياتًا لأحد الشعراء في الرثاء، وقال: "رحم الله أبا سليمان، ما عند الله خيرٌ له مما كان فيه، ولقد مات سعيدًا، وعاش حميدًا، ولكني رأيت الدهر ليس بقائل"[100].

وبالمقابل فإن خالدًا، وعلى الرغم من أنه رأى قسوةً من عمر - رضي الله عنه - إلا أنه كان يقدِّر الأسباب التي دفعتْ عمرَ لمثل هذه التصرفات؛ ولذلك فإنه حين حضرتْه الوفاة قال: "عرفتُ أن عمر كان يريد اللهَ بكل ما فعل، كنت وجدت في نفسي حين بعث إليَّ من يقاسمني مالي، حتى أخذ فردَ نعلٍ، وأخذت فرد نعل، فرأيته فعل ذلك بغيري من أهل السابقة، ومَن شهد بدرًا، وكان يغلظ عليَّ، وكانت غلظته على غيري نحوًا من غلظته علي، وكنت أدلي عليه بقرابة، فرأيته لا يبالي قريبًا، ولا لوم لائم في غير الله، فذلك الذي أذهب ما كنت أجد عليه، وكان يكثر علي عنده، وما كان ذلك مني إلا على النظر، كنت في حرب ومكايدة، فكنت شاهدًا، وكان غائبًا، وكنت أعطي على ذلك، فخالفه ذلك من أمري، فقد جعلت تركتي ووصيتي وإنفاذ أمري إلى عمر بن الخطاب"[101].

ولا شك أن اختيار خالد لعمر على وصيته من بعده[102] يدل على ما لعمرَ في نفس خالد، وقناعته بتصرفاته، وصفاء نفسه نحو عمر، وحسن ظن خالد به - رضي الله عنهما.

علاقته بالأمراء:
لقد كان خالد - رضي الله عنه - رجلاً مؤمنًا صادقًا في إيمانه، يؤدِّي دوره في الإسلام على أي حال كان رئيسًا أو مرؤوسًا، وقد تولى قيادة الجيوش زمنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزمن أبي بكر الصديق، حتى إذا جاءت خلافة عمر بن الخطاب عزل خالدًا عن الإمارة، فأصبح فردًا من الناس، مع ما له من مكانة في قلوبهم، ومع هذا فقد استمر في علاقة طبيعية مع الأمراء، ولم يؤثِّر في نفسه عزلُه عن الإمارة، وكان ناصحًا لهم يؤدي ما عليه من دور في هذا الجانب، وكانت له علاقته الخاصة بأمير حمص أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - حيث كان يقيم خالد - رضي الله عنه - في آخر حياته، وقد وردت العديد من النصوص التي تدلُّ على احترام كل واحد منهما للآخر، ووضوح هذا الأمر فيما بينهما، مع أن أبا عبيدة حل محلَّ خالد في منصبه، فقد روى أحمد قال: "استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح على الشام، وعزل خالد بن الوليد، فقال خالد بن الوليد: بُعث عليكم أمينُ هذه الأمة، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح))، قال أبو عبيدة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((خالد سيف من سيوف الله - عز وجل - ونعم فتى العشيرة))"[103].

وهذا الثناء المتبادل بينهما يدل على صفاء قلوبهما، وعلى حسن علاقة كل واحد منهما بالآخر، وعلى عدم غضب خالد حينما حل محلَّه أبو عبيدة - رضي الله عنهما - في إمارة حمص كما روى "عن خالد بن حكيم بن حزام قال: تناول أبو عبيدة رجلاً بشيء، فنهاه خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فقال: أغضبت الأمير، فأتاه فقال: إني لم أرد أن أغضبك؛ ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة أشدُّ الناس عذابًا للناس في الدنيا))"[104]، وقد استمر خالد - رضي الله عنه - مجاهدًا تحت لواء أبي عبيدة كأي جندي دون كلل أو ملل[105].

سكن خالد:
من المعروف أن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قد أقام في مكة قبل إسلامه، وكان يسكن في دور آل المغيرة من بني مخزوم، ولهم فيها آبار خاصة، وكانت مواقع رباعهم في أجياد[106] من مكة المكرمة، وكانت للوليد بن المغيرة ولأبنائه دورهم الخاصة في هذا الرباع[107]، حيث كان لخالد مكانة خاصة بين أبناء الوليد.

كما اتخذ خالد دارًا في المدينة بعد إسلامه وهجرته إليها، وهي الدار التي أقامت فيها أمُّه حينما سكنتِ المدينة، وكانت على ما يبدو قريبة من سكن خالته أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، كما ورد أنه اتخذها بالبطيحاء في المدينة، وكانت بجوار دار لعمرو بن العاص، في الناحية الشرقية من المسجد النبوي[108]، وقد شكا خالد بن الوليد ضيق منزله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ((اتسع في السماء))[109]، وقد استمرتْ أم خالد تعيش في داره بالمدينة رغم رحيله إلى العراق ثم إلى الشام، وهذه الدار هي التي كانت فيها حين بَلَغَها موتُ خالد بن الوليد، واجتمعت فيها نساء بني مخزوم عند أم خالد حين بلغها وفاته.

وقد ورد أن خالدًا حبس داره بالمدينة لا تباع ولا توهب[110].

وقد تنقل خالد - رضي الله عنه - أثناء حروبه ضد المرتدين وأثناء فتوحه في العراق، ويبدو أنه لم يستقرَّ بمكان معين أثناء تلك المرحلة من حياته، ولعله أسكن أهله في الحيرة كغيره من المجاهدين بعيد فتحها، حيث ذكر موت بعض أبنائه فيها[111]، ويظهر من نصوص مختلفة أنه كانت تضرب له قبة من أدم في تنقله أثناء الجهاد[112]، وبعد جهاده في الشام استقر به المقام في حمص، بعد أن قسمت الخطط فيها على الفاتحين من العرب[113]، فكان له بها دار وجيران[114].

وتدل الروايات أنه كان يخرج باستمرار تحت لواء أبي عبيدة مجاهدًا، فلما توفي آثر خالد - رضي الله عنه - الاستقرار في داره بحمص، ولم يخرج منها[115].

وقد ورد ذكر لهذه الدار في بعض الروايات، ففي رواية عند مالك ما يدل على وجود سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد[116].

وقد وردت بعض الأخبار عن زيارة مفاجئة لعمر بن الخطاب لخالد بن الوليد - رضي الله عنهما - في داره بحمص[117]، كما وردت روايات عن زيارات مختلفة لأبي الدرداء الأنصاري - رضي الله عنه - لخالد في داره بحمص[118]، ولا شك أنه كان لخالد في داره عدد من الجيران احتك بهم، وتعامل معهم كما يتعامل الكرماء من الرجال مع جيرانهم، وهو المشهور بالكرم والشهامة.



عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال ، ومات على فراشه ، فلا قرَّت أعين الجبناء.

توفي بحمص سنة إحدى وعشرين ومشهده على باب حمص عليه جلالة .





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

descriptionخالد بن الوليد.. المنتصر دومًا Emptyرد: خالد بن الوليد.. المنتصر دومًا

more_horiz
الف شكر يا العسلة

وجزاك الله كل خير
privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
power_settings_newقم بتسجيل الدخول للرد