أكد علماء أميركيون خطأ نتائج دراستين سابقتين ذهب أصحابهما إلى أن هناك
فيروسين يسببان ما يعرف بمتلازمة الإرهاق المزمن التي يعاني منها نحو
مليون شخص في الولايات المتحدة.

ونشرت الدراسة الأولى عام 2009 في مجلة "ساينس" والأخرى عام 2010 في مجلة "بروسيدنجز" التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم.

ولم تعثر الدراسة الشاملة التي أعدها باحثون تحت إشراف أساتذة من جامعة ك
ولومبيا في نيويورك، في المجموع الجيني لـ147 مصابا بهذه المتلازمة و146 متطوعا على الفيروسين المتهمين بالتسبب في هذه المتلازمة.

وعثر الأطباء في الدراستين السابقتين على دلائل على وجود فيروسين يعرفان
ضمن ما يعرف بالفيروسات القهقرية وبعدد غير معهود لدى المصابين، وكان أحد
هذين الفيروسين هو فيروس "إكس أم آر" الذي عثر عليه عام 2009 وفيروس "بي إم
إل" الذي عثر عليه عام 2010.

واعتبر بعض الخبراء نتائج هاتين
الدراستين بمثابة القول الفصل في أسباب هذه المتلازمة، وهو ما جعل الكثير
من الأطباء يعالجون مرضاهم بأدوية مضادة للفيروسات القهقرية، حتى وإن لم
تكن هذه العقاقير مرخصة للاستخدام ضد متلازمة الإرهاق المزمن.

ومن
خلال الدراسة الشاملة، أراد خبراء المعهد القومي الأميركي للصحة -أعلى
هيئة صحية في الولايات المتحدة- معرفة سبب هذا المرض بشكل يقيني، وما إذا
كانت هناك فعلا علاقة بينه وبين هذين الفيروسين "إكس أم آر" و"بي إم إل".

وأوضح إيان ليبكين من جامعة كولومبيا والمشارك في الدراسة إنهم وضعوا خطة
الدراسة ليعرفوا بشكل جازم ونهائي ما إذا كان بإمكانهم العثور على آثار
لهذين الفيروسين في الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة أو في أشخاص أصحاء
يفحصون على سبيل المقارنة.

وبحث العلماء في عينات جينية في
الدم عن آثار لهذين الفيروسين، وذلك باستخدام طرق مشابهة للطرق التي
استخدمها العلماء في الدراستين السابقتين، لكن العلماء حرصوا هذه المرة على
تجنب أي مصدر لتلوث هذه العينات، حيث عثر على هذين الفيروسين عام 2009 لدى
فئران في الغالب، ولكنهم لم يعثروا عليهما قط لدى إنسان.

ونشرت
الدراسة الجديدة في العدد الإلكتروني الأخير لمجلة جمعية "أم بيو"
المتخصصة، وشارك فيها بعض الباحثين الذين شاركوا في الدراستين السابقتين،
لزيادة مستوى المصداقية.

وتبدأ متلازمة الإرهاق المزمن غالبا بشكل
شبيه بالإنفلونزا وتتميز بالإرهاق الذي قد يستمر عدة أشهر وبالإعياء
والخمول وضعف التركيز، وغالبا يصاحب ذلك أرق وآلام في العضلات.


ولم يستطع العلماء مواجهة أصل هذا المرض حتى الآن، ولكنهم يحاولون معالجة
أعراضه من خلال تجنب الإرهاق العصبي والدخول في فترات نقاهة.